البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٠٦
وهذه المعرفة المعهودة المتبادلة التي أشار إليها الشيخ في هذا النصّ هي نفسها (الكفاية اللغوية)، أو (الكفاية التخاطبية)، أو (القدرة) عند تشو مسكي والدارسين المحدثين[١], فهذه الكفاية، أو القدرة، تتمثل في القدرة على التحديد ما تعنيه الجمل من جانب المخاطَب، وفي القدرة على التحدّث بطريقة موائمة للفهم، من جانب المتكلم[٢]، وهذه القدرة أو الكفاية تتطلب المعرفة المعهودة المتبادلة بين المتكلم والسامع التي أشارَ إليها الشيخ جعفر فحينما يقول السيد لخادمه: (الجو بارد هنا) فإنّه قد يقصد بذلك في ظلّ اشتراطات معيَّنة معهودة عرفاً, أن يطلب إقفال النافذة, بطريقة غير مباشرة، وهذه الاشتراطات العرفية المعهودة هي التي تجعل الخادم يُخِرج جملة (الجو بارد هنا) من معنى الخبر المحض إلى معنى الطلب فيقوم بإغلاق النافذة[٣].
أمّا المعنى الخاص للمفهوم, فهو المفهوم في اصطلاح الأصوليين[٤], وعرَّفه الشيخ محمد حسين بأنهّ (المعنى الذي دلَّ النطق عليهِ تبعاً, واستلزاماً, وكان لازم ما دلّ اللفظ عليه لزوماً بيَّناً بالمعنى الأخصّ)[٥], وأشار إلى أنّ دلالة المفهوم هي أيضاً دلالة لفظية, إلاّ إذا كان اللاّزم بيّناً بالمعنى الأعمّ, كدلالة وجوب المقدمة, ودلالة النهي على الفساد, وأمثال ذلك, فَتكون دلالة المفهوم حينها عقلية[٦].
[١]. ظ, المعنى وظلال المعنى: ١٤٨.
[٢]. ظ, المعنى وظلال المعنى: ١٤٩.
[٣]. المصدر السابق.
[٤]. المعجم الأصولي: ٢/٤٨٨.
[٥]. رسالة في مباحث الألفاظ: ٩٢.
[٦]. المصدر السابق.