البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٢٠
أما الدرس الصوتي الحديث، فإنّ الألف تعدّ فيه من الحركات الخالصة (صائت طويل)[١]، لذلك فإنّ عدد الحروف الصوامت عند المحدثين ثمانية وعشرون حرفا[٢].
وطرح الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء رأيا جديدا في عدد الحروف العربية بقوله: (المعروف المشهور أنّ الحروف الهجائية ثمانية وعشرون، وقد جعلوا لكل حرف رسما خاصا في كتابته، ولكنّنا إذا اعتبرنا الموازين التي بها تتعدّد الحروف، وراعينا الحروف من جهة التلفظ بها, كان عددها أكثر من ذلك، بحسب اختلاف مخارجها والنطق بها، فإنّ النطق والمخرج يختلفان أشدّ الاختلاف في الحرف الواحد، رقيقه أو خفيفه، ومغلّظه أو مفخمه، فهذه الحروف وهي (ر، ب، ل، م، ن، ي، و، ف، د، ز، س، ش، ذ، ث)، رقيقها ومغلظها، خفيفها ومفخمها، مختلفان أشد الاختلاف خارجا ومخرجا، ولفظا وملفوظا، راجع كتب التجويد، فكل واحد منهما بحالتيه حرفان مستقلان، ولا يؤثر في تعددهما رسمهما بصورة واحدة، ويمكن أن يستطيع الشخص لفظ الرقيق، ولا يستطيع النطق بالمغلظ، ويلزم من ذلك أن ترتقي الحروف الهجائية العربية إلى تسعة وثلاثين)[٣]، فهو يرى أن عدد الحروف العربية إنّما يكون ثمانية وعشرين إذا نظرنا إلى الناحية الكتابية أو الرمزية لهذه الحروف، أما إذا نظرنا إليها من الناحية النطقية، فإنّ عددها سيرتفع إلى تسعة وثلاثين، وتوصل الشيخ إلى هذا العدد، واستدل عليه باعتماده أسسا تتلخّص بالآتي:
[١]. ظ- التفكير اللغوي بين القديم والجديد: ٣٩٦.
[٢]. ظ- مناهج البحث في اللغة: ٩٠، ١٢٠.
[٣]. الصوت وماهيته: ٥٢.