البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٩٥
وقال في موضع آخر: (لا ريب أنّ الألفاظ ليس لها علاقة بالمعاني بحيث تدل على المعاني بأنفسها، ومع عدم العلاقة والربط يستحيل أنّ يدل لفظ على معنى، إذن فلابدّ من إحداث علاقة بين اللفظ والمعنى، وربط خاص بينهما، ولا معنى لهذا الربط إلا تعهّد الواضع)[١]، فهو يرى أنّ العلاقة بين اللفظ والمعنى مَجعولة[٢]، نتيجة الوضع والعُرف بمعنى أنّها علاقة اعتباطية، وهو رأي جمهور علماء اللغة من لغويين وأصوليين، قديماً وحديثاً[٣].
ويُفهم من كلام الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في موضع آخر أنّه لا يْنكر وجود علاقة طبيعية بين اللفظ والمعنى، لكنه يرى أنّ هذهِ العلاقة ليست ذاتية، وإنما هي من صُنع واضعي اللغات، نتيجة تأثرهم بالإحساسات الخارجية للحروف، من جهر أو همس، وشدة، أو رخاوة، فجَعلوا (القصم) بالصاد لكسر الشيء القوي وجعلوا (القسْم) بالسين لكسر الشيء الضعيف... الخ الأمثلـة[٤], التي ذكرها الشيخ في توجيهه لدعوة ابن عبّاد[٥]، وهو الرأي الذي ذهب إليه د. تمام حسان بقوله: (وهذه العلاقة تتمثل في الربط بين ما يقع علية الحسّ الإنسانيّ، وبين تفسير الإنسان لهذا المحسوس)[٦].
والدليل الآخر على أنّ الشيخ محمد حسين لا يُنكر المناسبة الطبيعية بين
[١]. رسالة في مباحث الألفاظ: ٢.
[٢]. ظ, رسالة في مباحث الألفاظ: ٢.
[٣]. ظ, دروس في الألسنية العامة, سوسير: ١١١, دلالة الألفاظ, إبراهيم أنيس: ٥٥, التفكير اللساني في الحضارة العربية: ١٠٧ وما بعدها.
[٤]. ظ هذه الأمثلة, الخصائص ٢/١٥٧, باب (أمساس الألفاظ أشباه المعاني).
[٥]. ظ, المراجعات الريحانية: ٢/٨٠.
[٦]. الأصول: ٢٨٦.