البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١١١
٣. التوسط:
عرّف الشيخ هادي كاشف الغطاء هذه الصفة بقوله: (حروف (لم نرع) موصوفة بالتوسط بين الشدة والرخاء)[١], وعرفها الشيخ علي كاشف الغطاء بقوله: (التوسط هو أن لا ينحصر (يقصد الصوت) انحصاراً تاماً, ولا يجري جريا تاماً, والمتوسطة يجمعها قولك: (لن عمر), وما عداها فرخوة)[٢], فالحروف المتوسطة كما يتضح من التعريفين السابقين ومن كلام سيبويه وغيره من القدماء[٣], هي الحروف التي لا تتوفر فيها شروط الشدة كاملة, ولا تتوفر فيها شروط الرخاوة كاملة, فمن ناحية الشدة تشتمل هذه الأصوات على الاعتراض التام لمجرى الهواء, لكنها من ناحية أخرى تفتقد إلى شرطين آخرين من شروط الشدة، وهما حبس الهواء لمدّة معينة, والانفجار المفاجئ, ومن ناحية الرخاوة تشتمل هذه الأصوات على جريان الصوت لكن هذا الجريان لا يُحدِث احتكاكاً, أو حفيفاً, أي إن الحروف المتوسطة ليست شديدة, وليست رخوة, وقد فسرها بهذا المعنى أغلب المحدثين[٤].
إلا أن بعض المحدثين ذهب إلى أن الحروف المتوسطة عند سيبويه وغيره من القدماء هي الحروف التي تجمع ما بين الشدة والرخاوة[٥], وهذا التفسير غير
[١]. رسالة في فن التجويد: ٥٠.
[٢]. حاشية الشيخ علي على مختصر المعاني: ١٤٥.
[٣]. ظ, الكتاب: ٤/٤٣٥, سر صناعة الإعراب: ١/٧٠.
[٤]. ظ, الأصوات اللغوية: ٢٨, مناهج البحث في اللغة: ٨٧, المدخل بالى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي, رمضان عبد التواب: ٣٦, علم الأصوات, كمال بشر: ٣٥٧,الوجيز في فقه اللغة: ١٥٢, الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني: ٣١٧.
[٥]. ظ, علم الأصوات عند سيبويه وعندنا: ٤٦, المدخل إلى علم أصوات العربية:
٦٦, [
Y المصطلح الصوتي, عبد العزيز الصيغ: ١٢٨.