البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٤٠
رضا على أنّ تعدد الحروف سببه اختلاف المخارج لا تعددها[١].
وبناءً على ما مرّ يستنتج الشيخ محمد رضا أنّ الضاد والظاء حرف واحد, يقول: (ومن البديهي أننا مهما فرقنا بينهما بالنطق فالسمع لا يجد بينهما فرقاً, وهذا أمر وجداني..., ومتى علمنا أنَّ الحس السمعي هو الحاكم الوحيد في هذا الباب, نجزم قطعاً بأنَّه ليس عندنا إلا حرف واحد, وكيفية واحدة لصوت ذي مخرجين, وتعدد المخرج لا يقتضي تعدد الحرف الخارج)[٢].
والقول بعدم اختلاف مخرج الضاد عن الظاء يتعارض مع ما ورد عن القدماء من وصف مختلف لمخرجيهما[٣], ولأنّه (من المستبعد أن يجعل واضع اللغة رمزين مختلفين لنطق واحد)[٤], ذهب الشيخ محمد رضا إلى أنَّ العرب إنّما فرقوا بين الضاد والظاء في الخط لسببين: الأول تعدد المخرج لا الخارج[٥], والثاني من اجل ضبط الكلمات التي تنطق بالضاد والتي تنطق بالظاء, تواضع العرب واصطلحوا على وضع رمزين للضاد والظاء[٦].
وقد أشار بعض الدارسين المحدثين إلى احتمالات قريبة مما ذكره الشيخ محمد رضا, فقد نقل د. كمال بشر عن د. سلوى ناظم ذهابها إلى أن الضاد الفصحى لم تكن وحدة صوتية مستقلة في بداية الأمر, بل كانت أمثلتها تنوعات
[١]. ظ, الصحيفة ٥٣ من هذه الرسالة.
[٢]. الصوت وماهيته: ٣٩.
[٣]. ظ, الكتاب: ٤/٤٣٣, سر صناعة الإعراب: ١/٥٢.
[٤]. المدخل إلى علم اللغة, رمضان عبد التواب: ٢١٧.
[٥]. الصوت وماهيته: ٣٧.
[٦]. ظ, الصوت وماهيته: ٢٩, ٣٠.