البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٤٤
صيغة النهي[١], إلاّ أنّ رأي الجمهور هو ما ذهب إليه الشيخ جعفر في النص المتقدّم، من أنّ صيغة النهي المجرّدة تدل على التحريم ما لم ترد قرينة تثبت المعاني الأُخَر[٢].
وذهب أكثر الأصوليين من قدماء ومحدثين إلى أنّ صيغة النهي المجرّدة عن القرائن تدلّ على الفور، والتكرار، والدوام, ما لم يثبت الخلاف بالقرائن[٣]، لكن الشيخ جعفر, والشيخ محمد حسين ذهبا إلى أنّ صيغة النهي مثل صيغة الأمر، لا تدلّ مجرّدة على الفور, ولا على التكرار، إلّا على النحو المتعارَف[٤].
٣. المطلق والمقيد:
عرَّف الشيخ جعفر المطلق بأنّه (حصول الامتثال حيث يُؤمَر بهِ بإيجاد فرد من أفراد الشائعة, منفرداً, أو منضماً إلى مثله, لتحقق الطبيعة لا لذاتها, فيما لا يظهر منه إرادة الوحدة كالمصادر في ضمن الأفعال أو بارزة عنها, محلاّة باللام, أو خالية عنها, وباقي المنكَّرات الخالية من تعلق لا يناسب الماهيات, وأما ما يظهر منه ذلك (أي يظهر منه إرادة الوحدة) وأنّ الامتثال فيه بالواحد كليّاً من حيث التعليق والتنوين نحو اعط درهما... فلا تفهم منه الطبيعة)[٥]، والملاحَظ في هذا التعريف أنّه نظر إلى المطلق من حيث دلالته على الشيوع والماهية, ولم يقتصر على الشيـوع فقط كما هي الحال في أكثر تعريفات المطلق عند
[١]. ظ، المستصفى: ٢/٢٤.
[٢]. ظ، أصول الفقه، شلبي: ١/٤٠٢.
[٣]. ظ، أصول الفقه، شلبي: ١/٤٠٣.
[٤]. ظ، كشف الغطاء: ١/١٥٧, رسالة في مباحث الألفاظ: ٦٨.
[٥]. كشف الغطاء: ١/١٨٢.