البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٤٠
ضبط بها عدد الاهتزازات والتذبذبات ضبطاً متقناً)[١], فالشيخ في هذا النص يرى أن المقايّيس الفنية أو الآلات التجريبية التي تقوم بوظائف تشابه وظائف الجهاز السمعي لا يمكن أن تكون بديلا عن الوعي السمعي, لذلك قال في أثناء حديثه عن الجهاز السمعي: (ولا نبحث عما عداه كالصحيفة في الآلة الحاكية التي ترتسم عليها الاهتزازات الصوتية بواسطة الإبرة الكاتبة)[٢], وأهمية الوعي السمعي التي أكدها الشيخ يؤيدها الدرس الصوتي الحديث, يقول الدكتور محمود السعران بعد أن تحدث عن أجهزة تسجيل الذبذبات: (يجدر بنا أن نذكر أن الأذن السليمة المرهفة المدربة, هي المعتمد الاساسي لدارسي الأصوات)[٣], فالإدراك السمعي الصحيح للأصوات اللغوية إذا تحقق مكن السامعين من ميز الأصوات اللغوية بعضها من بعض وتعرفها[٤], لذلك فإن عملية تصنيف الأصوات اللغوية تقوم في أغلبها على أساس سمعي[٥].
٢. السامعة:
السامعة عند الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء تعني الأذن, ولعل الشيخ أخذ هذا المصطلح من إخوان الصفا, حيث ورد في رسائلهم تعبير (القوة السامعة)[٦], كما أن (السامعة) وردت في الشعر العربي بمعنى الأذن أيضاً يقول
[١]. الصوت وماهيته: ٢٥.
[٢]. الصوت وماهيته: ١٨, والشيخ يشير هنا الى ما يسمى في الدرس الصوتي الحديث بـ(راسم الذبذبات) (oscillograph) وهو جهاز اوكستيكي يقوم بتسجيل مرئي لذبذبات الأصّوات. ظ علم اللغة, السعران: ١٠٩, ودراسة الصوت اللغوي: ٥٥.
[٣]. علم اللغة: ١١٢.
[٤]. ظ, الخصائص النطقية والفيزيائية للصوامت الرنينية في العربية: ١٠.
[٥]. ظ, الأصوات اللغوية: ٢٩, دراسة الصوت اللغوي: ٢٨٧، ٢٩٢.
[٦]. ظ, رسائل أخوان الصفا: ١/١٩٠, ٢/٤٠٧. وظ, في البحث الصوتي عند العرب: ٧.