البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٧٧
ضِمْنِ وظيفة التواصل، والتواصل هو الغاية التقليدية الرئيسة للغة[١].
ولكن الإفهام ونقل المقاصد ليسا هُما دائما هدف اللغة[٢], بل أن بعض اللَسانيين المعاصرين أمثال تشو مسكي يرى أن التواصل ليس الهدف الجوهري للغة[٣]، لذلك يرى الدارسون المحدثون أنَ كلمة (الأغراض) الواردة في تعريف ابن جني للغة[٤]، هي الأسلم في التعبير عَن وظائف اللغة, لأنها كلمة عامة تشمل جميع وظائف اللغة[٥].
واقتصار
الشيخ جعفر والشيخ محمد حسين على وظيفتي الإفهام ونقل المقاصد في سبب وضع اللغة
يمكن إرجاعه إلى كونهما من علماء الأصول, وهدف علماء الأصول الأساس هو فهَم
الخطابات الشرعية وإدراك مقاصدها[٦],
لذلك استخلص الأصوليون مبدأ خطابيا مفادهُ (إن كلّ خطابٍ متضمَّن للأمرِ بالفهم,
وحاملاً لقصد الإفهام)[٧],
وهذا المبدأ أشارَ إليه الشيخ جعفر كاشف الغطاء بقوله وهو يتحدّث عن الخطاب
وأنواعه) إنَ ما صدر
من الأقوال والأفعال الاختياريَة عن الطبيعة, لابدّ أنْ يكون عن داعٍ وغرض معتدٍ
به)[٨].
واختلفَ الأصوليون في الجهة التي وُضِعَت الألفاظ بإزائها على
[١]. ظ, اللغة والهوية, جون جوزيف, ترجمة عبد النور خراقي: ٥٤.
[٢]. ظ, القراءة في الخطاب الأصولي, يحيى رمضان: ١٧٣.
[٣]. المصدر السابق.
[٤]. عرّف ابن جنّي اللغةَ بأنّها (أصوات يعبّر بها كلّ قوم عن أغراضهم) ظ، الخصائص: ١/٣٣.
[٥]. ظ, المعنى وظلال المعنى, محمد محمد يونس: ٦٥.
[٦]. ظ, التصور اللغوي عند الأصوليين: ١١٣.
[٧]. القراءة في الخطاب الأصولي: ١٧٢.
[٨]. كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء: ١/١٨٨.