البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٧٠
اللغة (لا تعدو ان تكون جوانب لشيء واحد، أو حلقات في سلسلة واحدة)[١].
ثانيا: التأنيث:
قال الشريف الرضي (٤٠٦هـ) (وقد يجوز أيضا ان تكون الآية الثانية نزلت بعد الأوّلة)[٢]، فقال الشيخ محمد رضا معلقا على قول الرضي (يغلّط بعضهم[٣] استعمال (الأوّلة) تأنيث الأول... ولكن أثبت صحتها كثير من علماء اللغة، راجع الأساس، ولسان العرب، واستعمال المؤلف لها هنا (يقصد بالمؤلف الشريف الرضي) يحق أن يكون من الأدلة على صحتها)[٤].
ويُفهَم من كلام الشيخ أنّه يجوّز استعمال (الأوّلة) تأنيث (الأوّل)، مستدلا بقول الزمخشري (وتقول جمل أوّل وناقة أوّلة، إذا تقدّما الإبل)[٥]، وبقول ابن منظور (وحكى ثعلب هُنّ الاوّلات دخولا، والآخرات خروجا، واحدتها الأوّلة والآخرة)[٦].
وفسّرَ د. رمضان عبد التواب استعمال (الاوّلة)، بدلا من (الأولى)، على أنّه تطور لغوي يتمثّل بحلول العلامة الأولى للتأنيث وهي التاء محلّ العلامتين الثانية والثالثة، وهما الألف المقصورة والألف الممدودة[٧]، وفَسَّر هذا التطور بـ(ميل اللغة إلى أن تسير في طريق السهولة والتيسير... وأن تجعل قواعدها
[١]. التفكير اللغوي بين القديم والجديد: ٢٨٥.
[٢]. حقائق التأويل، شرح الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء: ٨٢.
[٣]. يقصد الحريري، ظ، درّة الغوّاص: ٧٢١.
[٤]. حقائق التاويل: ٨٣، الهامش.
[٥]. أساس البلاغة: ١/٣٩.
[٦]. لسان العرب، مجلد: ٢، جزء: ٤، مادة (وأل): ٤٢٠٦.
[٧]. ظ، التطور اللغوي: ٥٥.