البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٩١
الدلالة، فالدلالة هي عنوان عام ينظمّ عملية الوصول إلى المعنى، وتتكون من عنصرين هما (الدال والمدلول)، (يستدعي وجود أحدهما وجود الآخر)[١]، كما انّ انتفاء أحدهما يؤدي إلى انتفاء الآخر، ولذلك يخلصُ الشيخ علي بعد ذلك إلى عدم صحة تعريف الدلالة بأَنّها انتقال النّفس من تصوّر أمرٍ إلى تصوّر آخر[٢], أو بأنّها فهم شيء من شيء آخر[٣]، وعلَّلَ الشيخ عَدم صحة هذين التعريفَيْن, بأنَّ انتقال الذهن والفهم من صفات النَّفس, لا من صفات الدّال، وإنهما من آثار الدلالة عند السامع[٤].
والذي يتأمّل التعريفَيْن الأخيرَين يجد أنّ الشيخ علياً كان على حق في ذهابه إلى عدم صحتهما كتعريفَيْن للدلالة, وذلك لأنهّما تعريفان للمدلول أو المعنى, دون الدلالة[٥], بدليل أنّ انتقال النَّفس, أو التصوّر، والفَهم، هي مصطلحات مرادفة للمدلول أو المعنى، أو المفهوم[٦], أي إن التعريفَيْن الأخيرَين يعرفان الدلالة بأنها المدلول أو المعنى، في حين أنّ المعنى أخصّ من الدلالة[٧], لذلك تعرَّف الدلالة عند المحدَثين بأنّها (دراسة المعنى)[٨]. وأشار سوسير إلى أنّ القيمة أو المعنى عنصر من عناصر الدلالة[٩]، وأشارَ أيضاً إلى أنّ الدلالة مع كونها خاضعة للمعنى إلا انّه يجب التمييز بينهما، وإلا انحصرت اللغة في قائمة من الألفاظ[١٠], والذي يُفهم من اعتراض الشيخ عليّ على التعريفيَن الأخيرين للدلالة، أنّه
[١]. دروس في الألسنية العامة: ١١١.
[٢]. يُنسَب هذا التعريف للمناطق, ظ مصطلحات الدلالة العربية, جاسم محمد عبد العبود: ٤٤.
[٣]. يُنسَب هذا التعريف لابن سينا, ظ, البحث الدلالي عند ابن سينا: ١٠٩.
[٤]. ظ, نقد الآراء المنطقية: ١٢٠.
[٥]. ظ, مصطلحات الدلالة العربية: ٧٠.
[٦]. ظ, مصطلحات الدلالة العربية: ٧١, ٧٢.
[٧]. ظ, مصطلحات الدلالة العربية: ٤٢.
[٨]. علم الدلالة, أحمد مختار عمر: ١١.
[٩]. ظ, دروس في الألسنية العامة: ١٧٥.
[١٠]. دروس في الألسنية العامة: ١٧٥, وظ، ١٧٤.