البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٥٩
الرازي مذهبا وسطا هو أنّ الشارع تصرف في هذه الألفاظ واستعملها مجازا وكثر دورانها على ألسنة أهل الشرع حتى أصبحت عرفية شرعية[١], وهو ما مال إليه أغلب الدارسين المحدثين[٢].
وذهب الشيخ جعفر إلى الرأي الأول بقوله) ومن سلك جادّة الإنصاف، عَلِمَ أن الشارع أولى وأحرى بمراعاة الحكمة في رفع التعب، ودفع الاشتباه عن رعيته... بوضع ألفاظ مبتدئة حين البناء على إظهار الشريعة، لكل ما يكثر دورانه من حج أو صلاة، أو صوم أو زكاة أو نبوة، او إمامة، أو خطبة، أو حكومة... ونحوها، فثبوت الحقيقة الشرعية مع الدخول في الأوضاع الابتدائية، غني عن الاستدلال)[٣].
واستدل الشيخ جعفر على ثبوت الحقيقة الشرعية بأمرين: الأول، أنّ كل (من عُنِيَ بتفهيم المعاني الكثيرة الدوران... كائنا من كان، التزم بوضع المباني لتلك المعاني، لكثرة دوران حصول الإجمال في المجازات، وتحمّل المؤونة بنصب القرائن، وخفائها في أكثر الأوقات)[٤]، فالشيخ هنا يشير إلى مبدأ أصولي متصل مباشرة بفلسفة العلوم، وتَولُّد المواضعات المعجمية والدلالية وهو أن لا مناص لأهل كل علم، وأهل كل صناعة من ألفاظ يختصون بها للتعبير عن مرادهم[٥], لذلك نجد الشيخ جعفر يتخذ من هذا المبدأ دليلاً عقلياً على ثبوت الحقيقة
[١]. ظ، المستصفى: ١/٣٣٢.
[٢]. ظ, أصول الفقه، الخضري: ١١٣، التصور اللغوي عند الأصوليين: ٧٩، بحوث لغوية، د.أحمد مطلوب: ٨٣.
[٣]. كشف الغطاء: ١/١٤٦.
[٤]. المصدر السابق.
[٥]. ظ, التفكير اللّساني في الحضارة العربية: ٢٠٢.