البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٨٨
أن القاف الفصيحة عند المحدثين (لهوية), نسبة إلى اللهاة، التي تقع في نهاية الحنك الرخو من جهة الحلق[١], لذا فإنّ اللهاة تدخل ضمن منطقة الحلق بالمعنى الأوسع عند القدماء حسب التفسير المتقدم، ولذلك كان يفترض بالقدماء حسب رأي المحدثين[٢]، أن يعدوا القاف ضمن الحروف الحلقية، وان تكون القاف كما هي عند أغلب المحدثين أعمق من الخاء والغين, لا تالية إياهما.
وبرز أكثر من رأي عند المحدثين في تفسير هذه الإشكالية، فذهب بعضهم إلى أن القدماء ربما كانوا ينطقون القاف الحديثة (جافا)، وهو صوت مجهور يشبه الكاف الفارسية أو لفظ القاف في اللهجة العامية العراقية، وهي بهذا الوصف تكون من موضع الخاء والغين، أو من موضع تال إياهما[٣]، وذهب بعضهم إلى أن الغين والخاء يكونان بعيد مخرج القاف، أو قبيلهما، كلاهما ممكن مما يؤدي إلى الاشتباه في تعيين المخرج[٤]، وتابع بعض المحدثين القدماءَ في أنّ القاف أقرب إلى الفم من الغين والخاء[٥]، وكل رأي له أدلته المفصلة في مظانها.
وحدد الشيخ محمد رضا مخرج القاف بقوله: (وإذا مسّ اللسان شراع الحنك في مؤخر تولد(ق))[٦], ولفظة (مؤخر) في هذا النص قد تعود إلى (شراع
[١]. ظ، مناهج البحث في اللغة: ٨٥، ٩٦، علم اللغة، السعران: ١٨٢، دراسة الصوت اللغوي: ٣١٨.
[٢]. ظ, علم الأصوات، كمال بشر: ٣٠٧، التفكير اللغوي بين القديم والجديد: ٣٩٥، أصوات العربية بين التحول والثبات، حسام سعيد النعيمي: ٢٤.
[٣]. ظ، علم الأصوات، كمال بشر: ٣٠٧، ٢٧٨، التفكير اللغوي بين القديم والجديد: ٣٩٥.
[٤]. ظ، أصوات العربية بين التحول والثبات: ٢٤.
[٥]. ظ, الأصوات اللغوية: ٨٤، ٨٥, ١٠٩، الدراسات الصوتية عند علماء التجويد: ١٩٩، المدخل: ٩١.
[٦]. الصوت وماهيته: ٢٤.