البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٨٧
ويشكل مخرج الغين والخاء نقطة خلاف بين القدماء والمحدثين[١]، فأغلب المحدثين يذهبون إلى أن الغين والخاء تنتج عن اتصال مؤخر اللسان (أقصاه) بالطبق (الحنك الرخو أو اللين)، ويقع الطبق في أقصى الحنك الأعلى، فهي عندهم حروف أقصى حنكية[٢], أو قصوية[٣]. أو طبقية[٤], أو رخوة[٥], وضم بعض المحدثين القاف إلى الغين والخاء ووصفها باللهوية[٦]، نسبة إلى اللهاة.
ويفسر الدارسون مذهب القدماء في مخرج الغين والخاء، بأنه جاء نتيجة توسعهم في دلالة مصطلح (الحلق)، فهم (أي القدماء) يطلقون هذا المصطلح على تلك المنطقة الكبيرة التي تشمل الحنجرة والحلق وأقصى الحنك، لذا فإنّ (آخر الحلق) عند الشيخ هادي أو (أدناه) عند القدماء, يعني (أقصى الحنك) بالتعبير المعاصر[٧].
ولكن هذا التفسير المتقدم واجه إشكالية أخرى تتعلق بمخرج القاف وترتيبها، فالقاف عند الشيخ هادي كما هي عند القدماء[٨]، تنتج عن اتصال أول اللسان (أقصاه) بالحنك الأعلى، وتحديدا بالمنطقة الرخوة منه[٩], في حين
[١]. ظ, المختصر في أصوات اللغة العربية: ٩٠، المصطلح الصوتي، عبد العزيز الصيغ: ٦٧.
[٢]. ظ، علم اللغة, السعران: ١٨٢.
[٣]. ظ، المختصر في أصوات اللغة العربية: ٩٠.
[٤]. ظ، مناهج البحث في اللغة: ٨٤، ٩٥.
[٥]. ظ، محاضرات في اللغة، عبد الرحمن أيوب: ١٢٩.
[٦]. ظ، دروس في علم أصوات العربية: ٢٣.
[٧]. ظ، التفكير اللغوي بين القديم والجديد: ٣٩٥، الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني: ٣٠٥.
[٨]. ظ، الكتاب: ٤/٤٣٣، سر صناعة الإعراب: ١/٥٢، الموضح: ٣٠، النشر: ١/١٩٩.
[٩]. ظ، محاضرات في اللغة، عبد الرحمن أيوب: ١٢٩.