البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٨٤
محددة، فالثاني (الحيز) أوسع مساحة من الأول (المخرج)[١]، ورغم ذلك يبقى هذا الرأي كما وصفه بعض الدارسين بأنه مخالف لجمهور العلماء، قدماء ومحدثين[٢].
ويرى الشيخ محمد رضا ضرورة التمييز بين تعدد المخارج واختلافها[٣]، وقال: (ليس تعدد الحروف منشأه تعدد المخارج، إنما منشؤه اختلافها)[٤]، وأشار ابن جني إلى هذا المعنى بقوله: (تختلف أجراس الحروف بحسب اختلاف مقاطعها)[٥]، يعني اختلاف مخارجها، وهي حقيقة يؤيدها الدرس الصوتي الحديث[٦].
وعرض الشيخ هادي كاشف الغطاء مخارج الحروف على النحو الآتي:
الأول: ابتداء الحلق من قصبة الرئة، وهو مخرج الهمزة والهاء[٧].
ويعني الشيخ بـ(ابتداء الحلق) ما يعنيه القدماء بـ(أقصاه) إلى الحلق، بدليل عبارة (من قصبة الرئة)، يقول كانتينيو: (الحروف الأقصى حلقية، أي التي تقرع في أقصى الحلق، أو بالأحرى في رأس قصبة الرئة... نحو الهمزة والهاء)[٨]، والهمزة والهاء يخرجان على وفق الدرس الصوتي الحديث من أعمق مناطق
[١]. علم الأصوات: ١٨٠
[٢]. ظ، المدخل: ٩٦.
[٣]. ظ, الصوت وماهيته: ٧٤.
[٤]. الصوت وماهيته: ٧٤.
[٥]. سر صناعة الإعراب: ١/٦، ٩.
[٦]. ظ، في البحث الصوتي عند العرب: ٣٠.
[٧]. رسالة في فن التجويد: ٤٧.
[٨]. دروس في علم أصوات العربية: ٢٣.