البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٧٨
وشبهه هو بوتر العود[١].
ويتضح في ضوء شرح ابن جني لمراده من هذه التشبيهات أن مخارج الحروف، واختلاف أصواتها يأتي نتيجة ما يتعرض له مجرى الهواء في الحلق والفم من الحصر والتضييق، وكان يسمي الموضع الذي يتم فيه حصر الصوت أو ضغطه بـ(المقطع)، ويسميه ابن سينا بـ(المحبس)، الذي يشكل حسب قوله: (العلة العامة)[٢]، لحدوث الحروف، أما مصطلح (المخرج) فغالبا ما يستعمله ابن سينا مع عملية تسرب الهواء أو إطلاقه بعد حبسه[٣].
أمّا علماء التجويد والقراءات فقد حرصوا على تعريف المخرج بأنه الموضع الذي ينشأ منه الحرف[٤]، وهو التعريف الذي اختاره الشيخ هادي كاشف الغطاء بقوله: (إن المخرج موضع تتولد فيه الحروف)[٥]، وقال أيضا: (فأينما اعتمد ذلك الحرف فذلك مخرجه)[٦]، ومصطلح (الاعتماد) الوارد في كلام الشيخ هادي هو من مصطلحات سيبويه[٧]، وفسره د. إبراهيم أنيس بأنه تلك العملية العضوية المطلوبة في إصدار الصوت، والتي تلازم النَفَس منذ خروجه من الرئتين حتى انطلاقه إلى الهواء الخارجي[٨]، وفسره د. تمام حسان
[١]. ظ، سر صناعة الإعراب: ١/٩.
[٢]. ظ، أسباب حدوث الحروف: ١٨، القانون في الطب: ٢/٤٩٥.
[٣]. ظ، أسباب حدوث الحروف: ٢٣-٢٧.
[٤]. ظ، الدراسات الصوتية عند علماء التجويد: ١٢٢.
[٥]. رسالة في فن التجويد: ٤٧.
[٦]. رسالة في فن التجويد: ٤٩.
[٧]. ظ، الكتاب: ٤/٤٣٤.
[٨]. ظ، الأصوات اللغوية: ١١٧.