البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٨٣
واتضح من خلال المبحث الخامس (الحقيقة والمجاز)، أن علماء آل كاشف الغطاء ساروا على منهج الأصوليين في نظرتهم إلى الحقيقة والمجاز في مرحلة الاستعمال وليس في مرحلة الوضع، وفي دراستهم لهذين الموضوعين بكونهما مظهرا من مظاهر التغير الدلالي، وفي تقسيمهم للحقيقة على لغوية وعرفية وشرعية.
ولاحظت اهتمام الشيخ جعفر بالحقيقة العرفية، وجاء في دراسته لها بقاعدتين مهمتين تقول الأولى: (فهم الخطاب مبني على فهم اللغة والعرف العام والخاص)، وتقول الأخرى: (خطاب كل وقت محمول على عرفه العام والخاص)، وأشار إلى أبرز مظاهر التغير الدلالي المتمثل بتخصيص الألفاظ بالعرف، وهذا الاهتمام يؤكد عدم دقة د. تمام حسان في ذهابه إلى أنّ المعنى عند الأصوليين ليس عرفيا، بل هو حكم عقلي[١]، ولاحظتُ إطلاق الشيخ جعفر على الحقيقة العرفية مصطلح (الوضع الهجري)، واتضح أنّ هذا المصطلح متداول عند الأصوليين القدامى إلاّ إنّ معناه عند الأصوليين يختلف عن معناه عند اللغويين وأصحاب المعجمات، فالهجر عند الأصوليين يعني هجر المعنى دون اللفظ، وعند اللغويين يعني هجر اللفظ دون المعنى، واتضح أيضا أنّ الشيخ جعفر تابع المعتزلة وطائفة من الفقهاء في ثبوت الحقيقة الشرعيّة وأنّ الألفاظ الشرعية نقلها الشارع عن وضعها اللغوي، وانّ الشيخ محمد حسين تابع الباقلاني في عدم ثبوت الحقيقة الشرعية، وانّ الألفاظ الشرعية استعملها الشارع في معانيها اللغوية، إلا إنّه زاد عليها بعض الشروط، واتضح ذهاب الشيخ
[١]. ظ، اللغة العربية معناها ومبناها: ٢١