البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٨١
لأنّ كتاب (الأصوات اللغوية) والذي يُعدّ باتفاق الدارسين أول كتاب عربي درس الصوت اللغوي دراسة حديثة أُلّّف سنة ١٩٤٧م، أمّا كتاب (الصوت وماهيته)، فيعود تأليفه إلى عشرينيات القرن العشرين.
وأمّا الفصل الثاني (البحث الدلالي)، فاتضح من المبحث الأول منه (اللغة)، أنّ تركيز الشيخ جعفر والشيخ محمد حسين على وظيفة نقل المقاصد وإفهامها، في سبب وضع اللغة، يعود إلى اهتماماتهما الأصولية، في فهم الخطابات الشرعية، وبيان مقاصدها، واتضح أنّ الشيخ محمد حسين سبق السيد الخوئي في تبنّي نظرية التعهد كحقيقة لوضع الألفاظ، واتضح أن هذه النظرية لها آثار دلالية مهمة، أهمها ان تكون العلامة اللغوية غير مستقلة، لارتباطها بثقافة المجتمع، وان تكون ثابتة ومستقرة، لأنّ كل جيل سيتعهد بما تعهد به الجيل السابق نفسه، وأشار الشيخ إلى اجتماعية اللغة وعرفيتها، عندما حوّل اتجاه المشرّع الوضعي من الاتجاه العمودي المتمثل بالطبقات العليا، إلى الاتجاه الأفقي المتمثّل بعامة الناس، واتضح بروز ثنائية الوضع والاستعمال عند الشيخ محمد حسين، والتي تشبه ثنائية اللغة والكلام عند سوسير.
وربطتُ في هذا المبحث بين دعوة الشيخ محمد حسين إلى الاجتهاد في اللغة، وجذوره الأصولية، لأنّ الأصوليين يعتمدون على ما قاله العرب أنفسهم لا ما قاله النحاة، وهو ما بدا واضحا في تخطئته للنحاة في ذهابهم إلى أنّ الزمن من مدلولات صيغ الأفعال، واتضح أيضا أنّ الشيخ محمد رضا أشار إلى مايسمّى عند سوسير بمبدأ (الخطية)، في الدليل اللغوي، في ضوء إشارته إلى مبدأي التعاقب والترتب، وجعلهما شرطا أساسيا لحصول الكلمات والكلام، واتضح أنّ هذين المبدأين تترتب عليهما نتائج دلالية تتمثّل بوجود علاقة ائتلافية