البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٨٠
وانه سبق بعض الدارسين المحدثين، في ذهابه إلى أنّ الضاد والظاء كانتا حرفا واحدا.
وفي المبحث الثامن (الأصوات في حالة المجاورة)، اتضح أنّ الشيخ هادياً في عرضه أحكامَ النون الساكنة، واللام الساكنة، وترقيق الراء واللام وتفخيمهما، والوقف، ابتعد عن خلافات العلماء، واقتصر على الآراء المتفق عليها، الامر الذي يضفي على رسالته في فنّ التجويد طابعا تعليميا، واتضح أنّ الشيخ محمد رضا قد أشار في كتابه (الصوت وماهيته)، إلى ناحيتي علم الأصوات العام: الفوناتك بدراسة الصوت اللغوي في مطلق اللغات، والفونولوجيا، بإشارته في هذا المبحث إلى أنّ أصوات اللغة العربية، تتغيّر أحوالها، وصفاتها، باختلاف ما يجاورها من الحروف، واستشهد لهذا التغير بنصّ مهم لابن الجزري.
واتضح من الموازنة أنّ دراسة الشيخ هادي الصوتية تندرج ضمن مدرسة المجوّدين الصوتية، من حيث المعالجة والأهداف، وأنّ دراسة االشيخ محمد رضا الصوتية لا تندرج ضمن مدرسة معيّنة، لأنّه استفاد من أغلب المدارس الصوتية القديمة، كمدرسة الفلاسفة المسلمين ومدرسة البلاغيين، ومدرسة المجودين، وتوصلت من ما جاء به الشيخ محمد رضا من آراء صوتية ولغوية حديثة، انّه قد اطلع على بعض الدراسات اللغوية الحديثة.
وتوصلتُ من مجمل مباحث الفصل الأول أنّ كتاب (الصوت وماهيته والفرق بين الضاد والظاء)، هو أول كتاب باللغة العربية، درس الصوت اللغوي، دراسة حديثة، اعتمدت على معطيات الدرس اللغوي الحديث، وبذلك يكون الشيخ محمد رضا قد سبق الدكتور إبراهيم أنيس في هذا الشان،