البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٦٩
النحويين البصريين، أن يوقع النسب إلى واحدة الصحف، وهي صحيفة، فيقال صَحَفي)[١]، وَصحََّحَ بعض الدارسين المحدثين استعمال (صحفي) بضمتين، استنادا إلى رأي الكوفيين الذين يجيزون النسب إلى الجمع على لفظه[٢]، ونقل د. أحمد مختار عمر عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة إجازته النسب إلى الجمع عند الحاجة كإرادة التمييز، ونحو ذلك[٣].
وأشار الشيخ هادي إلى رأي الكوفيين المتقدم، لكنه يرى أنّ الأخذ برأيهم يؤدي إلى الثقل في أداء اللفظة[٤]، والثقل الذي يقصده الشيخ يأتي من أمرين:
الأول: إنّ حرف (الحاء) في لفظة (صحفي)، من حروف الحلق، وهي حروف تُؤثِر الفتح، للتقارب المنهجي، واقتصادا للجهد النطقي[٥].
الثاني: إنّ اللغة العربية (تستثقل دائما أن تتوالى في النطق ضمّة وكسرة، أو كسرة وضمة، لأنّ الكسرة هي أضيق الحركات، وأكثرها تقدما، والضمّة أضيق الحركات، وأكثرها تراجعا، والناطق يصعب عليه أن ينقل لسانه من وضع معين، إلى نقيضه تماما، مع التزام السرعة العادية في الأداء)[٦].
فالشيخ هادي لم ينظر إلى هذه المسألة من الناحية الصرفية فحسب، بل نظر إليها من الناحية الصوتية أيضا، في إدراك للعلاقة بين المستويات اللغوية، فعلوم
[١]. درة الغوّاص: ١٥٣.
[٢]. ظ، أخطاء اللغة العربية المعاصرة: ٧٣، التطبيق الصرفي، داود عبده: ١٣٢.
[٣]. ظ، أخطاء اللغة العربية المعاصرة: ٧٣.
[٤]. ظ، الكشكول: ١/١١٠.
[٥]. ظ، المنهج الصوتي للبنية العربية: عبد الصبور شاهين: ٦٦.
[٦]. المنهج الصوتي للبنية العربية: عبد الصبور شاهين: ٧٢.