البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٦٤
فمجاز)[١]، وذكر الآمدي هذه العلامة في تفرقته بين الحقيقة والمجاز[٢], وأشار د. أنيس إلى هذه العلامة ووصفها بأنها الأساس الأول للحكم على دلالة الحقيقة والمجاز[٣], لكن د أنيس لم يكن موفقاً عندما ذهب إلى أن القدماء قد تجاهلوا هذه العلامة[٤], لأن الأصوليين أشاروا إليها كما هو واضح[٥].
٢. صحة الحمل أو عدم صحة السلب, يقول الشيخ محمد حسين: (وتمتاز الحقيقة عن المجاز بصحة الحمل وعدم صحة السلب، فإذا وجدنا أهل اللغة لا يصح عندهم سلب الخمر عن المُسكِر، ويصح حمله عليه حملاً ذاتياً عرفنا أن الخمر حقيقة في المسكر، وإذا صح سلبه عن النبيذ عرفنا أن استعماله فيه مجاز، وإذا صح حمله على بعض الأفراد حملاً صناعياً فقالوا ماء العنب مع النشيش خمر ولا يصح سلب الخمر عنه عرفنا أنه من مصاديقه)[٦].
وهذه العلامة السابقة هي من وضع الأصوليين المتأخرين[٧], وصحة الحمل التي هي علامة الحقيقة على قسمين: الأول صحة الحمل بنحو الحمل الأولي الذاتي، كحمل الحيوان الناطق على الإنسان, لاتحادهما ذاتاً وحقيقة، ومغايرتهما اعتباراً بالإجمال والتفصيل, والآخر صحة الحمل بنحو الحمل الشائع الصناعي، كحمل الإنسان على فرده وهو (زيد)، فإنّ الإنسان متحد مع
[١]. رسالة في مباحث الألفاظ: ٧.
[٢]. ظ, الإحكام: ١/٣٢.
[٣]. ظ, دلالة الألفاظ: ٩٨.
[٤]. المصدر السابق.
[٥]. ظ, التصور اللغوي عند الأصوليين: ١٠٤.
[٦]. رسالة في مباحث الألفاظ: ٧.
[٧]. ظ, دراسات في أصول الفقه, محمد كلانتر: ١/٨١.