البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٥٨
العظيم الذي أصاب اللغة العربية إنما حدث عقب ظهور الإسلام[١]، واللغات تتبع الحضارة صعوداً وهبوطاً[٢]، وهذه الحضارة استتبعت ظهور مصطلحات كثيرة لم تكن معروفة من قبل[٣]، فنُقلَت من اللغة (ألفاظ من مواضع إلى أُخَر، بزيادات زيدت وشرائع شرعت, وشرائط شرطت)[٤].
فألفاظ مثل الإسلام, والصلاة, والحج, والزكاة, والشهادة, والركوع... اكتسبت دلالات جديدة لم تكن معروفة قبل ظهور الإسلام، فالصلاة كانت العرب تعرفها على أنّها الدعاء، إلاّ أنّها أصبحت في الإسلام عبارة عن أذكار معلومة، بشرائط وأوقات معيّنة[٥].
ويتفق علماء الأصول على أنّ المصطلحات الشرعية أصابها التغير الدلالي[٦]، لكنّهم اختلفوا في حقيقة هذا التغير[٧].
فذهب المعتزلة, وطائفة من الفقهاء إلى أنّ هذه الألفاظ نقلها الشارع عن وضعها اللغوي[٨]، في حين ذهب أبو بكر الباقلاني (٤٠٣ هـ) إلى أنّ الشارع استعمل هذه الألفاظ في معانيها اللغوية، إلاّ إنّه زاد عليها الشروط[٩]، وذهب
[١]. ظ, تاريخ اللغات السامية, ولفنسون: ٢١٥.
[٢]. ظ, تاريخ اللغات السامية, ولفنسون: ١٦٨.
[٣]. ظ, فقه اللغة, عبده الراجحي: ١٠٦.
[٤]. الصاحبي، ابن فارس: ٧٨.
[٥]. ظ، الزينة في الكلمات الإسلامية، الرازي: ١/١٤١، ١٤٦.
[٦]. ظ، دراسة المعنى عند الأصوليين: ١٠٦.
[٧]. ظ، الإحكام، الآمدي: ١/٣٥.
[٨]. ظ، التصور اللغوي عند الاصوليين: ٧٨.
[٩]. ظ، أصول الفقه، الخضري: ١١٢.