البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٤٢
وأنكر الشيخ محمد حسين دلالة جميع الأفعال على الزمان بقوله: (وأما الأفعال فهي وإن شاع عند النحاة أخذ الزمان في مدلولها، ولكن التمحيص الدقيق يكشف عن خطأ هذا الرأي واتضح... أنّ الزمان غير مدلول لهيئة الأفعال، ولا لمادتها)[١]، ويرى أيضا أنّ الزمان ليس جزءا من دلالة الأفعال، بل يُنتَزَعُ من استعمالاتها ولوازمها[٢]، يقول د. مهدي المخزومي (الزمان في الأفعال ملحوظ, ولكن الزمان فيها زمان نحوي، وظيفته التفريق بين أبنية الأفعال... ولو أنّ النحاة قد قسّموا الأفعال بحسب ما لها من صيغ وأبنية، ثمّ شرعوا بملاحظة دلالتها على الزمان من خلال الاستعمالات المختلفة، لكان البحث أجدى على العربية)[٣]، وأنكر الشيخ علي دلالة الأفعال بصيغها على الزمان، بل هو يفهم عنده من القرائن الموجودة[٤].
دلالة الأمر على الوحدة والتكرار:
اختلف الأصوليون في صيغة الأمر المجرّدة، أتدلّ على تكرار الأمر، أم تدل على المرة الواحدة؟ فمنهم من اختار الأول، ومنهم من اختار الثاني، ومنهم من توقّف[٥]، والذي ذهب إليه محقّقو الأصوليّين، أنّ الأمر لا يدلّ إلا على طلب الفعل، والمرّة الواحدة هي من لوازم تحقّق الامتثال، وليست من مدلول الصيغة المجرّدة، والتكرار لا يُستَفَاد إلا من القرائن[٦]، وهو ما ذهب إليه الشيخ
[١]. رسالة في مباحث الألفاظ: ١٦.
[٢]. ظ، رسالة في مباحث الألفاظ: ١٧.
[٣]. في النحو العربي نقد وتوجيه: ١٢٤.
[٤]. ظ، نقد الآراء المنطقيّة: ١٥٩، ١٦٢، ١٦٣.
[٥]. ظ، الإحكام, الآمدي: ٢/١٤٣.
[٦]. ظ, أصول الفقه, شلبي: ١/٣٩٨، ٣٩٩.