البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٣٣
ولا خلاف بين الأصوليين في جواز تخصيص القرآن, والسّنة بالإجماع[١], أما قرينة حال المخاطب فيبدو أنّها من إضافات الشيخ جعفر, وتشمل الظروف النفسية, والاجتماعية, التي يصدر في ظلّها الخطاب, وهي كثيرة, أمّا قرينة الكتاب فيقصد بها الشيخ تخصيص الكتاب بالكتاب حيث ترد آية فيها لفظ عام ثمّ ترد آية أخرى في موضع آخر فيها تخصيص ذلك العام في الآية الأولى، فيكون التخصيص والحال هذه منفصلا, وهو متفق عليه[٢], أمّا قرينة السُّنة فيقصد بها الشيخ جعفر تخصيص عام الكتاب بالسُّنة, وقد مرّت الإشارة إلى أنّ الشيخ جعفر من أرباب العلوم الذين يجوزون تخصيص عام الكتاب بالسُّنة المتواترة, أو غير المتواترة, أو أخبار الآحاد يقول الشيخ جعفر (أما خبر الواحد المعتبرَ, فإنّه وإن كانَ مما يفيد الظن, فهو حجة في نفسه... فيليق للتخصيص)[٣]، أمّا التخصيص بالعُرف فهو متفق عليه بين الأصوليين[٤]، لأنّ الشارع إنما يخاطب الناس بما تعارفوه في اللغة[٥], والعُرف اللغوي يُعدّ مخصصاً لخطابات الشارع, كما يعدّ مخصصاً في الاستعمال اللغوي العام[٦], وقد نبَّه الشيخ جعفر على أهمية معرفة العُرف في فهم الخطابات يقول (فهم الخطاب مبنيّ على فهم اللغة, والعُرف العام, والخاص)[٧], وقال أيضاً: (خطاب كلّ وقت محمول على
[١]. ظ, دراسة المعنى عند الأصوليين: ٣٩.
[٢]. ظ, أصول الفقه, الخضري: ١٨٦.
[٣]. كشف الغطاء: ١/١٧٦.
[٤]. ظ، دراسة المعنى عند الأصوليين: ٣٨.
[٥]. المصدر السابق.
[٦]. دراسة المعنى عند الأصوليين: ٣٨.
[٧]. كشف الغطاء: ١/١٤٨, ١٥٠.