البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٢٨
ويبقى الباقي, وإنّه بالنسبة إلى الباقي كالعام قبل الإخراج)[١].
وكذلك الحال عند الشيخ علي إذ ذهب إلى ضعف ظهور دلالة العام[٢], واستدل بما استدلَّ به جمهور الشافعية وبعض الحنفية، وهو كثرة تخصيص العام حتى قيل (ما من عام إلاّ وقد خُصّ)[٣], يقول الغزالي (وما من عموم إلا وتطرق اليه التخصيص)[٤], وهذه المقولة اشتهرت حتى صارت بمنزلة المَثَل[٥].
وتظهر ثمرة هذا الخلاف في دلالة العام عند التعارض بين العام, والخاص[٦], فالقائلون بـقطعية العام في دلالته, يرون إمكانية مجيئه ناسخاً للخاص, إذا تأخر عنه زمناَ, وإذا لم يُعلَم التاريخ, ولم يترجّحَ أحدهما تساقطا, وبُحِثَ عن دليل آخر[٧],أما القائلون بظنية دلالة العام فهم يقدّمون الخاص عليه لقطعية دلالة الخاص سواء تقدمه زمناً, أو تأخر عنه [٨], لذلك أشارَ الشيخ جعفر إلى أنَّ الخاص يُحَكَّم على العام, سواء جُهِل تاريخهما, أو تاريخ أحدهما, أو عُلِم[٩], يقول الشيخ علي (إنّ الخاص لو كان بمفهوم المخالفة يقدّم على منطوق العام, مع أنّ المنطوق أظهر من المفهوم)[١٠]. ولذلك
[١]. كشف الغطاء: ١/١٧٦.
[٢]. ظ, التعارض والتعادل والترجيح: ٨٩.
[٣]. ظ، التعارض والتعادل والترجيح: ٩٠.
[٤]. المستصفى: ٢/٥٧.
[٥]. ظ، أصول الفقه, شلبي: ١ /٤٢٩.
[٦]. ظ، دراسة المعنى عند الأصوليين: ٢٤.
[٧]. ظ, أصول الفقه: شلبي: ١ /٤٣٠.
[٨]. ظ، أصول الفقه: شلبي: ١/٤٣١.
[٩]. ظ، كشف الغطاء: ١/١٨٣.
[١٠]. التعارض والتعادل والترجيح: ١٣٠.