البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢١٢
بأيّ صيغة أتت[١]، وأشارَ إلى أنَّ مفهوم المخالفة في الجملة الشرطية هو ارتفاع المشروط (الحكم أو الجزاء) بارتفاع الشرط[٢], فجَملة (إذا جاء زيد فأكرمه) تدل على حكم عام بإكرام زيد, ولكن التقييد بالشرط خصَّه بتقدير مجيئه, دون تقدير عدم مجيئه, وبهذا تكون الجملة دالة بتركيبها اللفظي على مفهوم مخالف, وهو انتفاء الجزاء (الإكرام) عند انتفاء الشرط(المجيء)[٣].
وذهبَ الشيخ جعفر إلى أنّ الشرط هو قيد للمشروط, أو الحكم[٤], ما يعني توافر أهم ضوابط دلالة الجملة على مفهوم المخالفة وهو وجود قَيد للحكم, ينتفي الحكم المقيّد به عند انتفائه[٥], أمّا الضابط الآخر فهو أنّ المشروط أو المقيدّ الذي ينتفي هو مطلق الحكم لا شخصه[٦].
وحدَّد الشيخ محمد حسين ثلاثة ضوابط, لإفادة مفهوم المخالفة من الجملة الشرطية:
الأول: إنَّ الربط الذي توجده أدوات الشرط لا يدل على الملازمة الطبيعية, بين الشرط الجزاء, لأنّ أدوات الشرط تأتي لمجرّد الربط, والترتُّيب بينهما[٧].
الثاني: إنّ الشرط أو القيد في الجملة الشرطية لا يدل على الإطلاق
[١]. ظ, كشف الغطاء: ١/١٨٥.
[٢]. كشف الغطاء: ١/١٨٥.
[٣]. ظ, دروس في علم الأصول, السيد محمد باقر الصدر, الحلقة الثالثة: ١٢١, وظ, البحث النحوي عند الأصوليين: ٢٨٢.
[٤]. ظ، كشف الغطاء: ١/١٨٥.
[٥]. ظ, البحث النحوي عند الأصوليين: ٢٨٣.
[٦]. البحث النحوي عند الأصوليين: ٢٨٣.
[٧]. ظ, رسالة في مباحث الألفاظ: ٩٣.