البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٠٣
المبحث الثالث
طرائق الدلالة
إنَّ الجمل, والخطابات بمختلف منابعها, لا تُفصِحُ عَن معانيها بطريقة واحدة, لأنّ المعاني لا تبدو مستقرة[١], بل هي على مستويات مختلفة, فالكلام (على ضرَبين: ضرب أنت تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده... وضرب آخر أنت لاتصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده, ولكن يدلك اللفظ على معناه الذي يقتضيه موضوعه في اللغة ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية تصل بها إلى الغرض)[٢], يقول الشيخ جعفر: (إنّ المعاني المستفادة قد تكون مفهومة مراده مستعملاً فيها, وقد تكون خالية من الفهَم والاستعمال, كالتأكيد من الزيادة, وضمير الفصل ونحوها, وقد تكون مفهومة مرادة ولا استعمال, ككثير من المفاهيم, والإشارات, والتلويحات ونحوها, وقد تُفهمَ بلا استعمال, ولا إرادة، كالمعاني الحقيقية مع قرينة المجاز, وقد يكون استعمال ولا إرادة، كالكناية
[١]. ظ, علم الدلالة, بالمر, ترجمة مجيد الماشطة: ١٠.
[٢]. دلائل الاعجاز: ٢٦٢.