البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٦٧
يشير الشيخ في هذين البيتين إلى إبدال تاء التأنيث في الاسم المفرد هاءً في الوقف[١] أمّا في الفعل والجمع، فإنّ هذه التاء تثبت وصلا ووقفا [٢].
ويرى الدارسون أن هذا الإبدال يمثّل إحدى مراحل تطور تاء التأنيث في اللغات السامية بوجه عام، والعربية بوجه خاص[٣]، ويتمثّل هذا التطور بمرحلة أولى، هي سقوط التاء عند الوقف، باعتبارها حرفا شديدا مهموسا، تطرّف في كلمة موقوف عليها، يعقبه في مرحلــة ثانوية، ظهور هاء ثانوية شبيهة بهـاء السكت[٤]، وأشار الشيخ هــادي إلى أنّ بعض اللهجات تخالف هذه القاعدة في الوقف، وذلك بقوله:
|
والعكسُ فيها لغةُ قدْ ورَدتْ |
ككادتِ الحُرّةُ أنْ
تُدْعَى أمَتْ[٥] |
إذ يقفون على التاء المربوطة في الاسم المفرد، بالتاء، لا بالهاء، وصلا، ووقفا، وهي ظاهرة لهجية[٦]، يرى بعض المحدثين أنّها تمثل احتفاظا بالأصل في ظاهرة التأنيث[٧].
[١]. ظ، الكتاب: ٤/١٦٦، النشر: ٢/١٢٠.
[٢]. ظ، شرح ابن عقيل: ٤/٨٠.
[٣]. ظ، فقه اللغات السامية، بروكلمان، تر، رمضان عبد التواب: ٩٦، في اللهجات العربية: إبراهيم أنيس: ١٣٦.
[٤]. ظ، من أسرار اللغة، إبراهيم أنيس: ٢١٩، ٢٢٠، دروس في علم أصوات العربية: ٥٢.
[٥]. نظم الزهر من نثر القطر: ٩٥.
[٦]. ظ، الكتاب: ٤/١٦٧، من أسرار اللغة: ٢١٩، الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني: ١٥٩، الوقف في العربية: ٦٥.
[٧]. ظ، في اللهجات العربية: أنيس: ١٣٧.