البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٥٤
غنّة، لذلك يسمى إدغاما كاملا، لأنّ النون تفنى فناءا تاما في اللام والراء[١]، فتنقلب مع الراء راءا، ومع اللام لاما[٢]، وذلك للتقارب بين النون واللام والراء في المخرج (لثوية) وفي الصفة (الجهر), وقد تتحكم صياغة الأبنية العربية في ظاهرة الإدغام، فتقضي بإظهار ما حكمه الإدغام[٣]، يقول الشيخ هادي: (إلاّ في كلمة صنوان من قوله تعالى: [صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ] (الرعد: ٤)، وبنيان من قوله تعالى: [أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنْ اللَّهِ] (التوبة: ١٠٩)، ودنيا من قوله تعالى: [فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا] (البقرة: ٨٥)، وقنوان من قوله تعالى: [قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ] (الأنعام: ٩٩)، فإنّهم منعوا الإدغام في هذه الألفاظ، لئلا تلتبس بالمضاعف)[٤]، ففي هذه الألفاظ وقعت النون الساكنة قبل الواو والياء في كلمة واحدة ولم يشر الشيخ هادي إلى ورود النون الساكنة قبل الميم في كلمة واحدة في مثل كلمة (زنماء)، فإنّها داخلة في هذا الاستثناء أيضا[٥] لأنّ الإدغام هنا يؤدي إلى التوهم في أن الأصل ليس فيه نون فيؤدي إلى الالتباس بالمضاعف الذي على مثال فعّال نحو صوّان، وحيّان، وما أشبه ذلك[٦].
[١]. ظ، الرعاية: ٢٣٧، النشر: ١/٢٩٩، الدراسات الصوتية عند علماء التجويد: ٣٩٥، ٤٥٦.
[٢]. ظ، الموضح: ٩٠.
[٣]. ظ، مباحث في علم اللغة واللسانيات، رشيد العبيدي: ١٥٦.
[٤]. رسالة في فن التجويد: ٢٩.
[٥]. ظ، الكتاب: ٤/٤٥٥، التكملة: ٦١٤.
[٦]. ظ، الكتاب: ٤/٤٥٥.