البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٥٠
وسبب الإدغام هنا هو اتفاق الطاء والدال والتاء في المخرج (أسنانية لثوية)، واختلافها في الصفات (متجانسة)، فالتاء تشتمل على صفة قوية واحدة هي الشدّة، في حين تشتمل الطاء على ثلاث صفات قوية هي الجهر (في النطق الفصيح)، والشدّة، والتفخيم، وتشتمل الدال على صفتين قويّتين هما الجهر، والشدّة، لذلك تدغم التاء في الطاء والدال، وفقا للقاعدة العامّة التي تقول: إنّ الصوت الضعيف يدغم في الصوت القوي[١].
٢. إدغام الدال في التاء: ومثّل لهما الشيخ هادي بقوله تعالى: [مَا عَبَدتُّمْ] (الكافرون: ٤)، ويعدّ الإدغام هنا خروجا عن القاعدة العامّة المشار إليها في أعلاه، وذلك لانّ الدال أقوى من التاء، وفُسِّرَ هذا الأمر في مثل هذه الحالة بأنّ التاء قد قويت بعِلّة خارجية، وهي كونها كلمة مستقلّة، لأنّها تاء الضمير[٢].
٣. إدغام الذال في الظاء: ومثّل لهما الشيخ بقوله تعالى: [إِذْ ظَلَمُوا] (النساء: ٦٤)، والذال والظاء يتّفقان في المخرج (أسنانية)، ويختلفان في الصفة (متجانسان)، والصوت الأقوى هو الظاء, لاشتماله على صفتي الجهر والتفخيم، بينما تشتمل الذال على صفة قوية واحدة هي الجهر.
٤. إدغام الباء في الميم: ومثّل لهما الشيخ بقوله تعالى: [يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا] (هود: ٤٢), والباء والميم شفويان، مجهوران، إلاّ أنّ الميم انمازت عن الباء بالغنّة الملازمة لها[٣]، فعملية الإدغام هنا تتم بتحوّل صوت الفم (الباء)، إلى نظيره من
[١]. ظ، دراسات لغوية في القرآن الكريم وقراءاته: ٣٢.
[٢]. ظ، دراسات لغوية في القرآن الكريم وقراءاته: ٣٤.
[٣]. ظ، الكتاب: ٤/٤٤٧، دراسات لغوية في القرآن وقراءاته: ٢٣.