البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٤٢
بعض اللهجات العربية الحديثة ينطقون الضاد الفصحى والظاء بدال مفخَّمة[١]، أي أن الصوتين تساويا حتى في الصورة النطقية البديلة عنهما فهذه الإشارات وغيرها تعطي للمتعرضين لقضية الضاد والظاء مساحة واسعة لطرح الآراء والاحتمالات.
إلا ان الشيخ محمد رضا تعامل في نهاية الأمر مع الضاد والظاء على أنهما حرفان مختلفان مخرجاً ومتحدان خارجاً (سمعياً)، إذ قال: (فإنا نعترف باختلاف المخرج من حيث وضع جملة الأعضاء الصوتية، وإن كان ممر الصوت وانفتاحاته والخارج منهما متحداً)[٢], لذلك استشهد الشيخ بعدد من النصوص التي نصت على أن مخرج الضاد من أصل حافة اللسان وما يليها من الأضراس ومخرج الظــاء من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليـا [٣]، وأشار الشيخ إلى أنّ اتحاد الضاد والظاء في السمع يرجع إلى اتحادهما في الصفات الصوتية كالجهر و الرخاوة [٤].
وذكر الشيخ محمد رضا أن المستوى التركيبي للكلمات وما يفرضه من خفة أو ثقل وتكلف في النطق له أثر في ضبط بعض الكلمات بالضاد وبعضها بالظاء، يقول (وإذا نظرنا إلى الألفاظ التي نقلت عن أئمة اللغة بالظاء وجدناها غالباً واقعة بين حرفين قريبين من مخرجها... أو بعد حرف أو قبله كذلك، على نحو لو أردنا أن نخرجها من المخرج الذي نسميه مخرج الضاد لحصل من ذلك صعوبة في
[١]. ظ, أصوات العربية بين التحول والثبات: ٥٦.
[٢]. الصوت وماهيته: ٣٤.
[٣]. ظ, الكتاب: ٤/٤٣٣, سر صناعة الإعراب: ١/٢.
[٤]. ظ, الصوت وماهيته: ٣٥، وظ، الضاد في النظام الصوتي العربي: ٩٧.