البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٣٦
الفروق قديما وحديثاً, وذلك لأن قضية الضاد والظاء, هي بالأساس قضية صوتية, وتمثل جزءا من النظام الصوتي العام, وتحكمها قوانينه, وإنَّ معالجة الشيخ محمد رضا هذه القضية ضمن الإطار الصوتي العام, الذي يحكمها, هي معالجة منهجية دقيقة تذكرنا بمنهج سيبويه عندما مهَّد لظاهرة الإدغام بدراسة مخارج الحروف وصفاتها.
وفي مواضع متفرقة, أشار الشيخ محمد رضا إلى تفرّد اللغة العربية بحرف الضاد, واستشهد بقول ابن جني: (واعلم أن الضاد للعرب خاصة, ولا يوجد في كلام العجم, الا في القليل)[١], وممّا قاله الشيخ في هذا الشأن: (وقد استأثرت اللغة العربية من دون جميع اللغات بحرف الضاد, الحرف الذي لا يقدر غير المتولدين منهم أن يلفظوه حسَناً, وحتى الساميات أخوات العربية لا يوجد فيها هذا الحرف, والأقوام الذين يتكلمون العربية وليسوا من العرب, لا يحسنون النطق به إلا بتكلف)[٢].
إلا أنّ المتأخرين من الدارسين المحدثين أشاروا بوضوح إلى أنَّ حرف الضاد لا يقتصر وجوده على اللغة العربية وحدها، بل يوجد في غيرها من اللّغات السّامية[٣], أمّا ما أشار إليهِ الشيخ من صعوبة النطق بالضاد عند غير العرب، فهو أمر أكده الدارسون المحدثون[٤], وأشاروا إلى أن هذه الصعوبة هي السر في
[١]. سر صناعة الإعراب: ١/٢٢٢.
[٢]. الصوت وماهيته: ٥٢.
[٣]. ظ, حرف الضاد وكثرة مخارجه في العربية, خليل يحيى نامي, مجلة كلية الآداب, جامعة القاهرة. مج ٢١, ١٩٥٩, علم الأصوات, كمال بشر, ٢٦٩, ٢٧٠, المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي, رمضان عبد التواب: ٦٩, ٢١٦.
[٤]. ظ مثلاً, دروس في علم أصوات العربية: ٨٥.