البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٣٥
ويٌعد كتاب (الصّوت وماهيته والفرق بين الضاد والظاء), للشيخ محمد رضا كاشف الغطاء, الأول في العصر الحديث من حيث اتباعه منهج المعالجة الصوتية والنطقية في التفريق بين الضاد والظاء, وقد أدرج الشيخ محمد رضا مؤلَّفَه ضمن هذا المنهج أو الاتجاه, عندما أشار إلى أن غرضه من التعرض لقضية الضاد والظاء هو (ذكر الموازين الطبيعية اللغوية, التي بها نستعين على معرفة ما يلزم النطق به ظاءً, لزوماً لغويا طبيعيا، وهذه هي الجهة المهمة التي تنفع في الألفاظ المجهول ضبطها)[١]، وقضية الضاد والظاء, هي السبب الرئيس الذي دعا الشيخ محمد رضا إلى تأليف كتاب (الصوت وماهيته), إذ ذكر الشيخ أن هذا الكتاب جاء جواباً لرسالة وجهها إليه بعض أذكياء طلبة العلم في الحوزة العلمية في النجف الاشرف[٢], ومنها (ما يقول الأستاذ العلامة دام فضلة في الفارق المعتبر شرعا بين الضاد والظاء الذي يوجب الإخلال به فساد القراء شرعاً؟ ومن أين نشأ الالتباس بينهما؟...)[٣], وهذا الأمر يدل بوضوح على اتساع دائرة الخلط بين الضاد والظاء في ذلك الوقت في مدينة النجف الاشرف خاصةً, وفي العراق عامةً فامتد هذا الخلط إلى أوساط الحوزة العلمية, والطبقات المثقفة, ناهيك عَن عامة الناس.
والمُلاحظ أن الشيخ محمد رضا لم يعالج قضية الضاد والظاء مباشرةً, بل مهَّد لها بدراسة ظاهرة الصَّوت, فيزيائياً, وسمعياً, ونطقياً, وبدراسة كيفية تكوّن الصّوت اللغوي من حيث المخارج والصفات, وهي مَزِيّة خلت منها كتب
[١]. الصّوت وماهيته: ٣٢.
[٢]. ظ, الصّوت وماهيته: ٥.
[٣]. الصّوت وماهيته: ٥.