البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٢٤
ثم نجد الشيخ محمد رضا يَعرضُ دليلاً آخر. يؤكّد به اخِتلاف الحالات السابقة, وذلك بقولة في النصّ السابق: (ويمكن أَن يستطيع الشخص لفظ الرقيق, ولا يستطيع النّطقَ بالمغلظ) فهو هنا يشير بوضوح إلى ما يسمى فـــي البحث الصوتي الحديث بـ(بالعادات النّطقية أو الصَّوتية)[١], وتسمى أيضاً (التنوعات الفردية)[٢], وقدَ كان اكتشافات هذه العادات أحد أسباب ظهور نَظرية الفونيم يقول الدكتور أحمد مختار عمر في أثناء حديثة عن أسباب ظهور هذه النظرية: (لاحظَ العلماء أنَّ أبناء اللّغة يتجاهلون بعضَ الفروق)[٣], وقال أيضاً: (كذلك نوجد فروق بين الأفراد قدَ ترجع إلى اختلافَات تَشريحية, أو عادات فَردية, أَو خَصائص لَهجية)[٤], ومن أثار هذه العادات النطقية أو الفروق ما لاحظه الدارسون المحدَثون من ميلِ بعض القبائل في اللّهجات العربية الحديثة إلى أصوات التفخيم, في حين يميل بعضها إلى أصوات الترقيق, أو الميْل إلى تَرقيقِ أصوات التفخيم, والعكسُ أَيضاً[٥]. وبَعد الذي تقدَّم نَجد الشيخ محمد رضا يصرَّح باستقلالية هذه الحالات التي ذكرها, وذلك بقوله في النّص السابق: ((فكل واحد منهما (يقصد من الحروف الأربعة عَشر التي ذَكرها في النَّص السابق) بَحالتيه (أي حالة التفخيم والترقيق, والإخفاء, والإظهار والخفيف (الساكن), والثقيل (المتحرك)) حرفان
[١]. ظ, معجم علم الأصوات: ١١٨.
[٢]. ظ, دراسة الصَّوت اللّغويَ: ٢١٦.
[٣]. دراسة الصّوت اللغوي: ١٧٢.
[٤]. دراسة الصّوت اللغوي: ١٧٢ الهامش, وظ, علم الأصوات, ما لمبرج : ٢١٧.
[٥]. ظ, دروس في علم أصوات العربية: ٨١, في اللهجات العربية, ابراهيم انيس: ١٢٦, علم الأصوات كمال شبر: ٥٨٩.