البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٢٣
كتب علم التجويد[١], وعَدّ الشيخ هذه الحالات أصولا مستقلة لأنها تختلف حسب قوله في النص السابق: (خارجا ومخرجا ولفظا وملفوظا)، اما (خارجا)، فيقصد به أنّ هذه الحالات تختلف من الناحيـة السمعية، وهو اختلاف أشار إليه القدماء، لأنهم عندما يستعملون مصطلحات التفخيم، والتغليظ، والتسمين، والترقيق، والتخفيف، فهم يشيرون إلى أثرها السمعي، وأكدّ الدرس الصوتي الحديث اختلاف هذه الحالات سمعيـاً وفيزيائيا[٢]، أما (مخرجا) و(لفظا) فيقصد بهما الشيخ أنّ هذه الحالات تختلف من حيث موضع النطق وطريقته، فالتفخيم والترقيق سببهما عضوي يتمثل في الإطباق وعدمه بحيث تكون النقطة الأمامية من اللسان هي مخرج الصامت المرقق، وتكون النقطة الخلفية هي مصدر الصامت المفخم[٣]، وهذا الاختلاف في موضع النطق وطريقته ينطبق أيضا على النون والميم في حالة الإخفاء بغنة (التخفيف) وغيرها من الحالات[٤], وينطبق أيضاً على الواو والياء في حَالة السكون (التخفيف), وحَالة الحركة (الثقل), مما سيأتي تفصيله بعد قليل.
أمّا قوله: (وملفوظاً) فَيبدو أن الشيخ يقصد به أن هذه الحالات تختلف بها دلالة الألفاظ, وهو اختلاف ينطبق على بعض الحروف التي ذكرها الشيخ في النّص السابق, ولا ينطبق على بعضها الآخر.
[١]. ظ، الرعاية: ٢٠٩.
[٢]. ظ, دروس في علم أصوات العربية: ٣٧, علم الأصوات, مالمبرج: ١١٥, تجويد القرآن الكريم من منظور علم الأصوات الحديث: ٨٧.
[٣]. ظ, الكتاب: ٤/٤٣٦, مناهج البحث في اللّغة: ٩٩, علم الأصوات, مالمبرج: ١١٥.
[٤]. ظ, الكتاب: ٤/٤٣٤, علم الأصوات, كمال بشر: ٤٧٧, الدراسات الصّوتية عند علماء التجويد: ٤٤٧, ٤٦٣ و ٢١٩.