شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٦٤ - فصل فى بيان التّناسخ
القواهر، لخسّة أمزجتها و بعدها عن الاعتدال المقتضى لقبول الأشرف، بل كان لها استعداد قبول الأخسّ من الأبدان الإنسانيّة بعد مفارقتها عنها، فلاشتياق الصّياصى جذبت، بما فيها من الأمزجة المخصوصة و القوى المختلفة، النّفوس المفارقة إلى أنفسها، و لاشتياق النّفوس أيضا، بما فيها من الهيئات الرّديّة المناسبة لتلك الأمزجة، انجذبت إليها، و لهذا قال:
فينجذب، النّور الإسفهبذ، بعد فساد صيصيته ، بالضّرورة ، لكمال قوّة الجذب و الانجذاب ، إلى صيصية أخرى، حيوانيّة مناسبة لهيئاتها الرّديّة فى الكمّ و الكيف، كما عرفت.
فإنّ الحكمة الّتي لأجلها اقترن النّور الإسفهبذ بعلائق البدن من حاجته إلى الاستكمال بعد، باقية، لأنّ الكلام فى النّفوس النّاقصة . و النّور ، النّاقص ، لا يتمّ بغير نور ، سانح ينضمّ إليه، فيقوّيه و يخلّصه عن علائق الظّلمات و عوائق الجسم و الجسمانيّات. و هذا النّور المتمّم إمّا من الإشراقات المنحدرة من العقول إلى النّور الإسفهبذ أو المترقّية إليه ممّا تحته، لكن ما انحدر منها إليه شيء، لانّ الكلام فى النّاقص . و لا يرتقى من الصّياصى الصّامتة إلى الإنسان شيء ، من الأنوار. أمّا أنّه لا يرتقى منها إلى صيصية الإنسان نور إسفهبذ، فلما سبق لاستلزامه لاجتماع أنانيّتين فى إنسان واحد، و أمّا أنّه لا يرتقى منها إليه نور عارض، فأظهر من أن يحتاج إلى دليل، فلذلك صرّح بالأوّل فيما تقدّم، و لم يتعرّض لهذا صريحا، بل نبّه عليه هاهنا بقوله: «لا يرتقى إلى الإنسان شيء]، لشموله لهما،
بل ينحدر من الصّياصى الإنسيّة إلى الصّوامت ، شيء، هو النّور المدبّر المفارق، للهيئات ، الهيئات الرّديّة الموجبة لانحدار النّفس من البدن الإنسانىّ إلى الحيوانيّ بحسب المناسبة الخلقيّة.
و إذا كان ناقصا و لم ينضمّ إليه نور يقوّيه و يغنيه عن التّعلّق بالأجسام، فيتعلّق بما يناسبه من صياصى الصّوامت بحسب الأخلاق، و إليه أشار بقوله:
و لكلّ خلق ، من الأخلاق المذمومة و الهيئات الرّديّة المتمكّنة فى النّور