شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٦٣ - فصل فى بيان التّناسخ
واحد نفسان، و هو محال، و لأنّ الحكم بالأولويّة المذكورة كان إقناعيّا، فيدفع بإقناعىّ مثله، ليتعارضا، و يبقى الأوّل سالما.
قالوا: و لا يلزم من استدعاء الصّيصية الإنسانيّة النّور الإسفهبذ من النّور القاهر استدعاء الصّيصية الصّامتة النّور الإسفهبذ من النّور القاهر . و فى بعض النّسخ: «و لا يلزم من استدعاء الصّيصية الإنسية بمزاجها الأشرف، نورا مدبّرا أن يكون ما دونها أيضا يستدعى نورا مدبّرا» . و المعنى واحد
و هو أنّه لا يلزم من استدعاء المزاج الأشرف الإنسانىّ النّور الأشرف، و هو الفائض من المفارق، استدعاء المزاج الأخسّ الحيوانىّ النّور الأشرف، لجواز أن لا يستدعى إلاّ الأخسّ، و هو الفائض إليه من الهياكل الإنسيّة، و تكون (٢٣٥ الحيوانات المتنكّسة، بل أبدانها المستعدّة بخواصّ أمزجتها و تنوّع أخلاقها و اختلاف ملكاتها، تستدعى انتقال النّفوس النّاطقة المفارقة للأبدان الإنسانيّة إليها بحسب الملكات و الأخلاق و الهيئات الرّدية فى الكمّ و الكيف، حتّى إن كانت الهيئات الرّدية قويّة فيها، تعلّقت النّفس بحيوان تكون تلك الهيئات الرّديّة فيه قويّة فيهما، و إن كانت ضعيفة فيهما تعلّقت بما هى فيه ضعيفة فيهما، و إن كانت متوسّطة فبالمتوسّطة.
فإذا انفسدت الصّيصية الإنسيّة . و الحال أنّه النّور الإسفهبذ، عاشق للظّلمات، أى: الأمور الجسمانيّة و الشّهوات الظّلمانيّة المتمكّنة فيه ، لا يعلم مأواه، لجهله بالجواهر النّورانيّة و تنفّره عنها و ميله إلى الظّلمانيّة و إلفه بها ، فهو بشوقه منجذب إلى أسفل سافلين ، الّذي هو مأوى الغافلين، أعنى: إلى الصّياصى المتنكّسة للحيوانات الصّامتة. و كما أنّه مشتاق إليها فكذلك هى مشتاقة إليه، و لذلك قال:
و الصّياصى المتنكّسة و عالم البرازخ أيضا متعطّش ، إلى الأنوار المدبّرة، لكونها غواسق، و قد علمت أنّ الغاسق مشتاق بطبعه إلى نور عارض يظهره، و إلى نور مجرّد يدبّره.
و لمّا اشتاقت و تعطّشت إلى الأنوار المجرّدة، و لم يكن لها استعداد قبولها من