شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٦٢ - فصل فى بيان التّناسخ
القابل لنورها إذا كان الحجاب بينهما مرفوعا، حضور سراج ليس بينه و بين ذلك الجسم حجاب أيضا. و إذا استحقّ الجسم بمزاجه من الواهب نفسا، فلو قارفته أخرى مستنسخة، لحصل لإنسان واحد نفسان.
و أمّا بطلان التّالى، فلأنّ الإنسان لا يشعر إلاّ بنفس واحدة، هى المدركة، و أنّ حركات البدن و التّصرّفات فيه ليست إلاّ عن تلك النّفس المدركة لذاتها.
قيل: لا نسلّم أنّ المزاج الأشرف هو أولى بقبول الفيض الجديد، بل هو أولى بقبول نفس أشرف، و هى الّتي جاوزت الدّرجات النّباتيّة و الحيوانيّة. و أمّا الأولى بقبول الفيض الجديد، فهو النّبات لا غير.
ثمّ إنّ النّفس الفائضة إليه تنتقل فى أنواعه المتفاوتة المراتب من الأنقص إلى الأكمل، حتّى تنتهى إلى المرتبة المتاخمة لأدنى مرتبة من الحيوان، كالنّخل، مثلا، ثمّ تنتقل منها إلى المرتبة الأدنى من مراتب الحيوان مترقّية منها إلى الأعلى فالأعلى، حتّى تصعد إلى الإنسان، متخلّصة إليها من المراتب المتاخمة لها.
و اجيب، بأنّ النّبات إذا استعدّ بمزاجه الأنقص لحدوث نفس له من المفارق، فالأولى أن يستعدّ الإنسان بمزاجه الأكمل لحدوث نفس كذلك.
و اورد عليه: أنّ مثل هذه الأولويّات فى عالم الاتّفاقات غير مسموعة، فإنّ هاهنا امورا قدريّة غائبة-كما سبق بيانه فى أواخر المنطق-و لو اجتمع النّاس على أن يستخرجوا أنّ المغناطيس لأىّ مزاج استعدّ للقوّة الجاذبة للحديد، لم يمكنهم العثور عليه. و ليس لقائل أن يقول: إذ استعدّ المغناطيس لجذب الحديد بمزاج، فمزاج الانسان أكمل، فينبغى أن يجذبه، فإنّ الأمور خفيّة.
و ردّ: بأنّ الأولويّات و إن كانت غير لازمة فى عالم الاتّفاقات، كما ذكر السّائل، إلاّ أنّه إذا كان لكلّ مزاج كمال، فإذا استدعى مزاج النّبات الّذي هو أخسّ من مزاج الحيوان، الأخسّ من مزاج الإنسان، كمالا من الواهب، فمن طريق الأولى أن يكون المزاج الإنسانىّ و الحيوانىّ، اللّذان هما أكمل منه، يستدعيان كمالا من الواهب أيضا. و إذا استدعيا ذلك. فلو تعلّقت بالبدن نفس أخرى تناسخيّة لكان لحيوان