شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٢٥ - فصل فى بيان الاستحالة فى الكيف الّتي هى تعيّر فى الكيفيّات لا فى الصّور الجوهريّة
أنسب، لكونها قسيم الوحدة، فإنّ هذه الأنوار مجرّدة قبل الصّياصى لا بدّ لها من مميّز، إذا مع اتّحاد النّوع لو لم يكن فارق، لم تحصل الاثنينيّة، و قد حصلت، فلها مميّز، لكنّها، لا تمتاز بشدّة ، بشدّة النّوريّة، وضعنها، إذ كلّ رتبة من الشّدّة و الضّعف ما لا يحصى، لها من النّفوس، لأنّها غير متناهية، و شدّة نوريّتها متناهية، إذ فوقها الأنوار القاهرة، و هى أشدّ نوريّة منها. و إذا تناهت الشّدّة دون النّفوس، لزم أن يكون بإزاء كلّ رتبة من الشّدّة نفوس غير متناهية. و إذا كان كذا فلا يمكن التّمييز أصلا بين النّفوس الّتي لكلّ رتبة.
و لا عارض، غريب، أى: غير لازم للماهيّة، مفارق، فإنّ العرض المفارق لا يخصّصه الفاعل العقلىّ بفرد دون غيره، لتساوى جميع أفراد النّوع بالنّسبة إليه. و إنّما تخصّصه به مادّة مستعدّة بذلك (٢١٥ بالحركات المخصّصة، لكن لا فى مادّة للنفس غير البدن، فلا مادّة لها قبل البدن و لا مخصّص.
فإنّها ليست فى عالم الحركات المخصّصة حينئذ . و تحقيقه: أنّ الأمور الغريبة إنّما تلحق الأشياء المتساوية فى النّوع لاتّفاقات هى سوق أسباب حادثة من حركات فلكيّة، فإنّ الكلام إذ اعاد إلى أنّ الأمر الغريب علّته ما ذا كانت، احتاج إلى علّة أخرى غريبة، و لا ينقطع عنها الكلام، و يستدعى ذلك أسبابا غير متناهية على التّعاقب، و لا يتأتّى ذلك إلاّ بحركة دوريّة كما قد علمت.
و أمّا أنّه لا يجوز أن يكون التّمييز بين النّفوس بنفس ماهيّاتها، لتساويها فى تمام الماهيّة، و لا بأمر داخل فيها، لبساطتها، و لا بعرض لازم للماهيّة، لاشتراكها فيه و عدم صلاحيته للتمييز حينئذ، فإنّما يتعرّض له لظهوره.
فلمّا لم يكن كثرتها و لا وحدتها قبل تصرّف الصّياصى فلا يمكن وجودها قبل الأبدان، إذ لو أمكن وجودها حينئذ أمكن وحدتها أو كثرتها، لأنّ إمكان الملزوم ملزوم لإمكان اللاّزم، لكن لا يمكن وحدتها و لا كثرتها قبل الأبدان، فلا يمكن وجودها حينئذ، و هو المطلوب.
طريق آخر: أن كانت ، النّفوس النّاطقة ، موجودة قبل الصّياصى، فلم يمنعها حجاب