شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٢٤ - فصل فى بيان الاستحالة فى الكيف الّتي هى تعيّر فى الكيفيّات لا فى الصّور الجوهريّة
بعضها و هو فلان ، على المزاج الأتمّ الإنسانىّ نور مجرّد هو النّور المتصرّف فى الصّياصى، أى الأبدان، لأنها جمع صيصية، و هى كلّ ما يحصن به ، الإنسيّة، و هو النّور المدبّر الّذي هو «اسفهبذ النّاسوت» ، أى: البدن. و هو المشير إلى نفسه بالإنائيّة. و و فى بعض النّسخ، «بالأنانيّة» .
و ليس هذا النّور ، أى: النّفس النّاطقة ، موجودا قبل البدن، فإنّ لكلّ شخص، إنسانىّ، ذاتا تعلم نفسها و أحوالها الخفيّة على غيرها ، من النّفوس البشريّة. و إذ ذاك ، فليست الأنوار المدبّرة الإنسيّة واحدة ، بالعدد، لأنّها واحدة بالنّوع، و إلاّ ما علم واحد، كزيد، مثلا ، كان معلوما للجميع ، لأنّه إذا كانت النّفوس النّاطقة واحدة بالعدد متصرّفة فى جميع الأبدان الإنسيّة، كان المدرك و المشير إلى نفسه بالأنائيّة فى كلّ بدن هو تلك الوحدة، و لو كان كذا كان ما علم واحد معلوما للجميع.
و ليس كذا، إذ ما يدركه واحد من العلوم و الأحوال الخفيّة على غيره، ليس مدركا لغيره. فإذن النّفوس البشريّة كثيرة بالعدد، و إن كانت واحدة بالنّوع. و إذا وجب كون الأنوار المدبّرة بعد التعلّق بالبدن كثيرة،
فقبل البدن إن كانت هذه الأنوار موجودة ، فإمّا أن تكون واحدة أو كثيرة، لأنّ كلّ ما له وجود محقّق لا يخلو عن أحدهما. و التّالى بقسميه باطل، فكذا المقدّم. أمّا الأوّل، فلأنّه حينئذ لا يتصوّر وحدتها، لأنّها لو كانت واحدة قبل التّعلّق كانت واحدة بعده ، فإنّها لا تنقسم بعد ذلك، أى: بعد كونها واحدة حتّى تكثر بالانقسام كالأجسام. إذ هى غير متقدّرة و لا برزخيّة ، أى: غير جسم و لا جسمانىّ، حتى يمكن عليها الانقسام ، فإنّ الانقسام بعد الوحدة لا يتصوّر إلاّ على الأجسام و الجسمانيّات. و التّالى باطل، لوجوب تكثّرها بعد التّعلّق كما بيّنا، فالمقدّم باطل.
و فيه وجه آخر، لم يذكره فى هذه الكتاب، و هو أنّها إذ انقسمت بعد وحدتها كانت الحاصلة بعد الانقسام، من حيث هى تلك، حادثة لا محالة. و إليه سياقة كلامنا، لأنّ الكلام فى أنّ ما يتعلّق بالبدن حادثة، و هى كذلك.
و أمّا الثّاني، فلقوله : و لا يتصوّر ، تكثّرها . و فى بعض النّسخ: «و لا كثرتها» . و هذا