شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٢٧ - فصل فى بيان الاستحالة فى الكيف الّتي هى تعيّر فى الكيفيّات لا فى الصّور الجوهريّة
العالم لأنّ الأنوار الإلهيّة الصّادرة عنه بواسطة الأنوار العقليّة و غيرها من الحركات الفلكيّة إنّما توجد لغايات عقليّة فعليّة، تقتضى حصول الكمالات العقليّة و الجسميّة لكلّ ذى كمال بحسب استعداده.
و إن لم يكن منها ما لا يتصرّف، كان ضروريّا وقوع وقت وقع فيه الكلّ، و ما بقى نور مدبّر ، بعد وقوع الكلّ، و هو اتّصال جميع النّفوس بالأبدان، لا يبقى نور مدبّر يتعلّق ببدن، لتعلّق الكلّ (٢١٦ و انفصاله. و فى بعض النّسخ: «و ما بقى نورا مدبّرا» و الأوّل أظهر و أولى، لأنّ هذا محتاج إلى تقدير، دونه . و كان الوقت ، الّذي وقع فيه الكلّ ، قد وقع فى الآزال . و فى بعض النّسخ: «فى الأزل» ، و هو دوام الوجود فى الماضى، كالأبد الّذي هو دوام الوجود فى المستقبل، و منهما الأزلىّ و الأبدىّ، أى: الدّائم الوجود فيهما.
و المعنى، أنّ الوقت يكون قد وقع فى الماضى من الزّمان، لأنّ الحوادث لا بدابة لها و كذا لتعلّقات هذه النّفوس بالأبدان، و تصرّفاتها فيها، لكونها حوادث. و إذا لم يكن بها بداية و لها نهاية بالفرض يكون بالضّرورة قد انقضى وقت نهايتها الّتي هى [وقت]وقوع الكلّ.
و لو كان كذا، فكان ما بقى فى العالم نور مدبّر ، لبدن إنسانىّ. و هذا إنّما يتمّ لو لم يجز تعلّق نفس ببدن بعد تعلّقها ببدن آخر، و إلاّ لا يبقى مدبّر ، و هو محال ، إذا النّفوس كما لا بداية لها، فكذلك لا نهاية لها.
طريق آخر: و إذا علمت لا نهاية الحوادث، فى المستقبل، و لهذا قال: «لا نهاية» ، إذا الحوادث كمالا أوّل و لا بداية، كذلك لا آخر لها و لا نهاية. و لو كان مراده الماضى، لقال: «لا بداية الحوادث» ، و استحالة النّقل إلى النّاسوت، أى: استحالة التّناسخ، و هو تعلّق النّفس ببدن بعد تعلّقها بغيره.
و الغرض: أنّك إذا علمت أن لا آخر للحوادث، علامت أن لا آخر لتعلّقات النّفوس بالأبدان. و إذا علمت استحالة التّناسخ، علمت، أنّه فى كلّ تعلّق يكون نفس جديدة، لا مستنسخة، و يلزم منهما أن يكون النّفوس غير متناهية، سواء