شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٢٨ - فصل فى بيان الاستحالة فى الكيف الّتي هى تعيّر فى الكيفيّات لا فى الصّور الجوهريّة
كانت حادثة أو غير حادثة إلاّ أنّه على تقدير كونها غير حادثة، يلزم قدما غير متناهية فى المفارقات و مستدعية لجهات كذلك فيها: فلذلك جعله مقدّم الملازمة و قال:
فلو كانت النّفوس غير حادثة ، أى: لو كانت قديمة مع لا نهاية الحوادث و استحالة النّقل ، لكانت غير متناهية، فاستدعت جهات غير متناهية فى المفارقات، لكونها ممكنة الوجود و مفتقرة إلى علّة، مع أنّ الواحد لا يصدر عنه من جهة واحدة إلاّ الواحد،
و هو محال ، لأنّه يعود الكلام إلى تلك الجهات الغير المتناهية حتّى يلزم أن يكون فى المفارقات، أعنى: عالم العقول، علل و معلولات غير متناهية مجتمعة فى الوجود، و هو محال، ضرورة أنّ النّفوس قبل الأبدان لا تعلّق لها بالأجسام لينفعل عن الحوادث، و يجوز كونها غير متناهية. و لا يخفى أنّه لو حمل لا نهاية الحوادث على الماضى، لزم ما ذكر بعينه.
و أنت إذا تأمّلت هذه الحجج بأسرها، فإنك لا تجد فيها حجّة برهانيّة، بل كلّها إقناعيّات و مبنيّة على إبطال التّناسخ:
أمّا الأولى، فلانّها على تقدير صحّة مقدّماتها، فإنّما تدلّ على أنّ النّفس لا توجد قبل البدن. و لذلك عيّر عنه فى [الدّعوى]و قال: «و ليس هذا النّور موجودا قبل البدن» . و لا يلزم من ذلك حدوثها، لجواز أن يكون قبل كلّ بدن حاصلة فى بدن آخر. اللّهمّ إلاّ يراد بالبدن فى قوله: «و ليس هذا النّور موجودا قيل البدن» بدن بعينه، و هو البدن المتعلّق به النّور بالفعل فى الحال الصّالح لتدبير إيّاه و تصرّفه فيه، لا بدن من الأبدان.
و أمّا الثّانية و الثّالثة، فلأنّ الدّعوى فيهما أنّ النّفوس إن كانت قبل البدن لزم المحال، و من انتفاء المحال يلزم أن لا يكون النّفوس قبل البدن، و لا يلزم من ذلك حدوثها إلاّ بإبطال التّناسخ، كما علمت. و أمّا الرّابعة، فقد صرّح باحتياجها إليه و بنائها عليه.