شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٣٥ - الفصل الاوّل فى المغالطات
و إلى ما يورد فيه الجزء نفسه، و لكن لا على الوجه، الّذي ينبغى، كما لو يؤخذ معه ما ليس منه. نحو: «زيد الكاتب إنسان» ، أو لا يؤخذ معه ما هو منه من الشّروط أو القيود، كمن يأخذ غير الموجود كاتبا غير موجود مطلقا، و يسمّى سوء اعتبار الحمل،
فقد حصل من الجميع ثلاثة عشر نوعا، منها ستّة لفظيّة، تتعلّق ثلاثة منها بالبسائط، هى الاشتراك فى جوهر اللّفظ و فى أحواله الذّاتيّة و فى أحواله العرضيّة، و ثلاثة منها بالتّركيب، و هى الّتي فى نفس التّركيب و تفصيل المركّب و تركيب المفصّل؛ و سبعة معنويّة، أربعة منها باعتبار القضايا المركّبة، و هى سوء التّأليف، و المصادرة على المطلوب، و وضع ما ليس بعلّة علّة، و جمع المسائل فى مسألة واحدة؛ و ثلاثة باعتبار القضيّة الواحدة، و هى إيهام العكس، و أخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات، و سوء اعتبار الحمل. فهذه هى الأجزاء الذّاتيّة الصّناعيّة لصناعة المغالطة.
و أمّا الخارجيّات، فما يقتضي المغالطة بالعرض، كالتّشنيع على المخاطب، و سوق كلامه إلى الكذب بزيادة أو تأويل، أو إيراد ما يحيّره، أو يخيّبه من إغلاق العبارة، أو المبالغة فى أنّ المعنى دقيق، أو السّفاهة، أو ما يمنعه من الفهم، كالخلط بالحشو و الهذيان و التّكرار، و غير ذلك ممّا اشتمل عليه كتاب الشفاء و غيره من المطوّلات.
و إنّما لم يتعرّض المصنّف للخارجيّات، لأنّه لا يتعاطاها إلاّ من ليس له قدم راسخة فى العلم و لا معرفة بالقوانين المغالطيّة المختصّة بالأقيسة، و كان فى طبعه ميل إلى الإيذاء أو غلب عليه حبّ الرّئاسة و الغلبة و الاستيلاء. إلاّ أنّى لم أر إهمال التّنبيه عليها، لكونه أكثر استعمالا فى زماننا هذا، إذ الأكثرون، لعدم معرفتهم القوانين و محبّتهم الغلبة و عدم الاعتراف بالحقّ، يعدلون إلى أمور خارجة عن القياس، يقصدون بهذا إيذاء الخصم و الاستيلاء عليه و إيهام العوامّ المستمعة أنّهم قهروه و أسكتوه.