شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٢٤ - الضّابط السّابع فى موادّ الأقيسة البرهانيّة
اسمها.
الخامس: عنده فى هذا الكتاب: «المشبّهات» ، و هى قضايا يحكم بها العقل، لمشابهتها للواجب قبوله أو لغيره، و ليست هى بأعيانها، و سنذكر أسباب الاشتباه فى المغالطة [إن شاء اللّه العزيز]، و هى المراد بقوله:
و منها قضايا ، أى: من القضايا قضايا، مزوّرة بأمر مروّج بالتّزوير، و سنذكرها، يعنى فى المغالطة.
و عند الجمهور: الخامس المسلّمات، و هى قضايا تؤخذ من الخصم، ليبنى عليها الكلام فى إبطال مذهبه أو دفعه، حقّة كانت أو باطلة. كتسليم الفقيه كون القياس و الإجماع و غيرهما من القواعد حجّة، و المهندس امتناع إحاطة خطّين مستقيمين بسطح.
و السّادس: «المظنونات» ، و هى قضايا يحكم العقل بها اتّباعا للظّنّ. و الظّنّ هو الحكم بالشّيء مع الشّعور بإمكان نقيضه. كقولك: «فلان يطوف باللّيل فهو سارق» . و كأنّه إنّما لم يذكرهما لدخول المسلّمات فى المقبولات باعتبار، و المظنونات فى المشهورات باعتبار آخر. و فى لفظه فى التّلويحات هاهنا تلويح إلى ذلك.
فلا يستعمل فى البراهين إلاّ اليقين، سواء كان فطريّا أو يبتنى على فطرىّ فى قياس صحيح.
و أمّا غير اليقينيّ: فالقياس المركّب من الوهميّات و المشبّهات يسمّى مغالطة و سفسطة. و الغرض منه، بعد الامتحان و التّحرّز عنه، إفحام الخصم و تغليطه. و من المشهورات أو المسلّمات جدلا، و الغرض منه إقناع من هو قاصر عن درجة البرهان، و إلزام الخصم أو دفعه. و من المقبولات و المظنونات خطابة، و الغرض منها ترغيب المستمع فيما ينفعه من تهذيب الأخلاق و أمر المعاد و حثّه على مواظبة العبادات و الزّيادة فى الصّدقات. و من المخيّلات شعرا، و الغرض منه انفعال النّفس بالتّرغيب و التّنفير و تروحة الأصوات الطّيّبة و الألحان الحسنة.