تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٤٣ - فصل في كيفية التيمم
................ ................ ................ ........
________________________________________________________معتبر في صحّته لأن المعتبر فيها نيّة القربة باعتبار أنه عبادة، فإذا أتى به بتلك النيّة صحّ سواء أ كان من أجل التعويض عن الوضوء أم من أجل التعويض عن الغسل، إذ لا يعتبر في نيّة التيمّم شيء سوى القربة و هي إضافته الى الله تعالى، و ليس من الواجب أن ينوي كونه بدلا عن الوضوء أو عن الغسل، أو كونه طهارة اضطرارية. نعم إذا كان قد تحقّق من المكلّف ما يوجب الوضوء و تحقّق منه أيضا ما يوجب الغسل و لم يتيسّر له الوضوء و الغسل و كان عليه تيمّمان وجب في كل منهما أن يعينه و يميّزه عن الآخر بأن ينوي بأحدهما التعويض عن الوضوء و بالآخرة التعويض عن الغسل و إلّا لم يقع عن الوضوء أو الغسل، و هذا لا من جهة أن نيّة التعويض شرط في صحّته بل من جهة أنه لو لم ينو التعويض عن أحدهما خاصّة لم يقع لا عن هذا و لا عن ذاك، لأن نسبته الى كليهما على حدّ سواء فالحكم بأنه عوض عن الوضوء دون الغسل أو بالعكس ترجيح من غير مرجّح، فمن أجل ذلك لا يمكن الحكم بصحّته أو فقل إذا كان في ذمّته تيمّمان: أحدهما: بدل عن الوضوء، و الآخر: بدل عن الغسل و أتى بتيمّم بنيّة ما في الذمّة من دون تعيين لم يقع عن شيء منهما يعني لا عن الوضوء و لا عن الغسل و إلّا لزم الترجيح من غير مرجّح بعد ما كانت نسبته الى كلّ واحد منهما نسبة واحدة فلا مناص حينئذ من التعيين و هذا بخلاف ما إذا كان في ذمّته تيمّم واحد عوضا عن الغسل فقط مثلا، فإنه لا يعتبر في صحّته نيّة التعويض فإذا أتى به بنيّة القربة فحسب صحّ و فرغت ذمّته، و حينئذ يقع الكلام فيما لو أتى به بنيّة التعويض عن الوضوء فهل يحكم بصحّته أو لا، فيه تفصيل فإن أتى به كذلك على وجه التشريع كما لو بنى تشريعا على أن عدم التمكّن من الوضوء هو الذي يفرض عليه التيمّم مع علمه بأن ما يفرض عليه التيمّم هو عدم التمكّن من الغسل، فوقتئذ لا ريب في بطلانه و إن أتى به كذلك غفلة أو جهلا بالحال كان من باب الاشتباه في التطبيق