تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢١ - السابع ضيق الوقت عن استعمال الماء
الغسل خروج وقت الصلاة و لو كان لوقوع جزء منها خارج الوقت (١)، و ربما يقال إن المناط عدم إدراك ركعة منها في الوقت فلو دار الأمر بين التيمم و ادراك تمام الوقت او الوضوء و ادراك ركعة أو أزيد قدّم الثاني، لأن من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت، لكن الأقوى ما ذكرنا، و القاعدة مختصة بما إذا لم يبق من الوقت فعلا إلا مقدار ركعة، فلا تشمل ما إذا بقي بمقدار تمام الصلاة و يؤخرها إلى أن يبقى مقدار ركعة، فالمسألة من باب الدوران بين مراعاة الوقت (٢) و مراعاة الطهارة المائية و الأول أهم، و من المعلوم أن الوقت ______________________________________________________
(١) لكن الأظهر فيه التخيير بين إيقاع جزء من الصلاة خارج الوقت مع الطهارة المائية و إيقاع تمام الصلاة فيه مع الطهارة الترابية، و يظهر وجهه من التعليق الآتى.
(٢) هذا مبنىّ على دخول المسألة في باب التزاحم و حينئذ فلا بدّ من تطبيق قواعده عليها، و لكن قد مرّ أن المسألة داخلة في باب التعارض فتقع المعارضة بين إطلاق دليل الوقت و إطلاق دليل الطهارة المائية، فإن كان أحدهما من الكتاب و الآخر من السنّة فلا بدّ من تقديم الأول على الثاني لما حقّقناه في محلّه من أن ما دلّ على أن المخالف للكتاب لا يكون حجّة لا يقصر عن شمول المخالف لا طلاقه أيضا إذا كان مستندا الى ظهور اللفظ و إن كان كلاهما من الكتاب كما في المقام فيسقط كلا الاطلاقين من جهة المعارضة فيرجع الى أصالة البراءة عن شرطيّة كل منهما للصلاة تعيينا، فالنتيجة التخيير حينئذ بين الصلاة مع الطهارة المائية المستلزمة لوقوع مقدار منها خارج الوقت و الصلاة مع الطهارة الترابية التي لا تستلزم ذلك، و أما قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة: (إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم و ليصلّ ...)[١] فلا يدلّ على أن الوظيفة في مفروض المسألة التيمّم لظهوره بمناسبة مورده في خوف فوت الوقت تماما و لا نظر له الى صورة العلم بأنه
[١] الوسائل ج ٣ أبواب التيمم باب ١ ح ١.