تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢ - مسائل في أحكام غسل الجنابة
سابقا و شك في أنه صار ظاهرا أم لا فلسبقه بعدم الوجوب لا يجب غسله عملا بالاستصحاب.
[مسألة ٨: ما مر من أنه لا يعتبر الموالاة في الغسل الترتيبي إنما هو فيما عدا غسل المستحاضة و المسلوس و المبطون]
[٦٦٩] مسألة ٨: ما مر من أنه لا يعتبر الموالاة في الغسل الترتيبي إنما هو فيما عدا غسل المستحاضة و المسلوس و المبطون (١)، فإنه يجب فيه المبادرة ________________________________________________________الى قاعدة الاشتغال، و إن كان منشأه الشك في الأمر الخارجي فان كان ذلك الشيء ظاهرا سابقا و شك في أنه صار باطنا بنى على بقائه على ما كان للاستصحاب و يترتب عليه وجوب غسله، فيكون وجوبه مستندا الى الاستصحاب دون القاعدة، و ان كانت له حالتان متفاوتان لا يعلم السابق منهما من اللاحق فسقط الاستصحاب فيهما من جهة المعارضة و يرجع إلى اصالة البراءة عن وجوب غسله لأن المقام داخل في مسألة الأقل و الاكثر الارتباطيين، و ان لم تكن حالة سابقا لهما اصلا فعندئذ لا مانع من استصحاب عدم اتصافه بالباطن بنحو الاستصحاب في العدم الأزلي و به يحرز موضوع العام فيتمسك بعمومه لإثبات وجوب غسله فيكون وجوبه مستندا الى عموم العام بعد احراز الموضوع بالاستصحاب في العدم الأزلي، و بذلك يظهر أن وجوب غسل ذلك الشيء المشكوك فيه لا يستند في شيء من هذه الصور الى قاعدة الاشتغال. هذا مضافا إلى ما اشرنا اليه في بحث الوضوء من ان استثناء عنوان الباطن لم يرد في شيء من الروايات المعتبرة، نعم قد ورد في بعض الروايات عنوان الجوف و لكنه غير معتبر، و من هنا قلنا ان المستفاد من روايات الوضوء و الغسل ان الواجب هو غسل ما يصل اليه الماء بطبعه و لا يتوقف وصوله اليه على عناية خارجية كالتدقيق او الدلك أو ما شاكل ذلك، و عليه فلا أثر لذلك الشك فانه في الواقع ان كان مما يصل اليه الماء بطبعه فقد وصل اليه الماء و غسل و إن لم يعلم انه من الباطن أو الظاهر، و ان لم يكن كذلك لم يجب عليه غسله.
(١) هذا فيما اذا كانت لهما فترة تسع للصلاة مع الطهارة، فعندئذ تجب عليهما