تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢٤ - فصل في تكفين الميت
بالجميع.
[مسألة ٥: إذا دار الأمر في حال الاضطرار بين جلد المأكول أو أحد المذكورات يقدم الجلد على الجميع]
[٩٠٤] مسألة ٥: إذا دار الأمر في حال الاضطرار بين جلد المأكول أو أحد المذكورات يقدم الجلد على الجميع (١)، و إذا دار بين النجس و الحرير أو بينه ______________________________________________________
(١) في إطلاقه إشكال بل منع، بيانه أن هاهنا صورا:
الأولى: ما إذا دار الأمر بين الكفن بالجلد المذكّى الطاهر و بين الحرير، أو بينه و بين الثوب النجس من القطن، قدم الجلد، إذ ما دام المكلّف متمكّنا من تكفين الميّت بشىء طاهر غير ممنوع لا يجوز تكفينه بشىء نجس أو ممنوع كالحرير.
الثانية: ما إذا دار الأمر بين الثوب النجس و الحرير الطاهر كفّن الميّت بالأول، و إن كان الأحوط الجمع بين تكفينه بهما معا حيث أن ما دلّ على طهارة الكفن ظاهر عرفا في أنها واجبة مستقلة و ليست من شروط صحّة التكفين به، فإذا كانت واجبة كذلك سقطت عند التعذّر و بقي الأمر بالتكفين على حاله، و عندئذ فلا تصل النوبة الى التكفين بالثوب الحرير، فإن جواز التكفين به مشروط بالاضطرار و عدم التمكّن من التكفين بغيره، و مع التمكّن لا تصل النوبة إليه كما هو مقتضى معتبرة الحسين بن راشد. نعم لو كان ظاهرا في شرطيّة طهارته فعندئذ يتعيّن التكفين بالحرير إلّا أن يكون الحرير نجسا أيضا فيترك حينئذ و يكتفى بالنجس غير الحرير.
الثالثة: ما إذا دار الأمر بين الحرير و غير المأكول، قدّم غير المأكول و إن كان جلدا.
الرابعة: ما إذا دار الأمر بين الجلد المذكّى و المذهّب، فالحكم التخيير بينهما إذا كان كل منهما طاهرا، و كذلك إذا دار الأمر بينه و بين شعر و وبر غير المأكول من حيوان طاهر، و بذلك يظهر حال ما ذكره الماتن قدّس سرّه في هذه المسألة.
فالنتيجة: أن تكفين الميت لا يسقط بحال إلّا مع العجز عنه بالذات، غاية الأمر إن له مراتب طوليّة، فلا يجوز الانتقال من الأولى الى الثانية إلّا مع العجز عنها.