تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٣ - فصل في غسل مس الميت
و على هذا يشكل مس العظام المجردة (١) المعلوم كونها من الإنسان في ________________________________________________________الفرد المردّد، فإذن لا مانع من استصحاب عدم الغسل الى زمن المسّ و به يحرز موضوع العام لأنه عبارة عن مسّ الميّت و أن لا يكون الميّت مغسّلا و الأول محرز بالوجدان و الثاني بالتعبّد. و هذا بخلاف ما إذا كان تاريخ الغسل معلوما دون المسّ فإن استصحاب عدم الغسل الى زمان المسّ لا يجري بعين الملاك المشار إليه آنفا.
و أما استصحاب عدم المسّ الى زمان الغسل فلا أثر له لأنه لا يثبت أن المسّ كان بعده، فإذن تنتهي النوبة الى الأصل في المرتبة الثانية و هو استصحاب عدم وجوب الغسل بهذا المسّ، أو عدم كون الماسّ به محدثا، أو على الأقلّ من أصالة البراءة عن وجوبه. و من هنا يظهر حال ما إذا كان تاريخ كليهما مجهولا، فإن الاستصحاب الموضوعي لا يجري بعين الملاك المتقدّم فالمرجع فيه حينئذ هو الأصل الحكمى.
فالنتيجة وجوب الغسل في الصورة الأولى و عدم وجوبه في الصورتين الأخيرتين.
و دعوى: أن الخارج عن عموم العام هو عنوان المسّ بعد الغسل و بما أن المسّ في تمام هذه الصور معلوم بالوجدان و الشكّ إنما هو في وقوعه بعد الغسل فمقتضى الأصل عدم وقوعه بعده.
مدفوعة: بأنها لا تجدى، لأن تاريخ الغسل إذا كان مجهولا فاستصحاب عدم وقوع المسّ بعده لا يجري إذا كان عنوان البعد ملحوظا بنحو المعرفية و المشيرية الى واقعة كما هو المفروض بعين ما ذكرناه من الملاك، و هو من الاستصحاب في الفرد المردّد، فإذن لا فرق بين استصحاب عدم المسّ الى زمان الغسل و بين استصحاب عدمه الى ما بعده، بل أحدهما عين الآخر فلا اختلاف بينهما إلّا في التعبير.
(١) لا إشكال في أن مسّها لا يوجب الغسل و لا سيّما في المسألة.