تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥٨
الشوط الأخير بطل (١)، و كذا لو وجد في أثناء صلاة الميت بمقدار غسله بعد أن ييمّم لفقد الماء فيجب الغسل و إعادة الصلاة، بل و كذا لو وجد قبل تمام الدفن.
[مسألة ١٦: إذا كان واجدا للماء و تيمم لعذر آخر من استعماله فزال عذره في أثناء الصلاة]
[١١٥٤] مسألة ١٦: إذا كان واجدا للماء و تيمم لعذر آخر من استعماله فزال عذره في أثناء الصلاة هل يلحق بوجدان الماء في التفصيل المذكور إشكال (٢)، فلا يترك الاحتياط بالإتمام و الإعادة إذا كان بعد الركوع من الركعة ______________________________________________________
(١) في البطلان إشكال، و الأظهر عدمه لأن بطلانه مبنىّ على أن الطهارة كما تكون شرطا للأشواط كذلك تكون شرطا للأكوان المتخلّلة بينها، فحينئذ يبطل بمجرّد تيسّر الماء له كالصلاة، و لكن الأمر ليس كذلك إذ لا دليل على أنها شرط للأكوان المتخلّلة أيضا، بل ظاهر أدلّة شرطيّتها أنها شرط للأشواط فحسب، و من هنا لا يبطل بصدور الحدث في أثنائه، و قد دلّت صحيحة محمد بن مسلم على أنه لا يبطل بحدوث الحيض في أثنائه.
(٢) الأظهر هو الالحاق، و ذلك لعموم التعليل في صحيحة زرارة و محمد بن مسلم، و هو قوله عليه السّلام: (... لمكان أنه دخلها و هو على طهر بتيمّم ...)[١] فإنه بعمومه يشمل ما إذا دخل في الصلاة بتيمّم صحيح و مشروع لأجل عذر آخر كالمرض أو نحوه إذ يصدق عليه أنه دخلها و هو على طهور بتيمّم، و مقتضى إطلاقه كفاية مجرّد الدخول فيها و إن لم يركع، إلّا أنه لا بدّ من رفع اليد عن إطلاقه و تقييده بما بعد الركوع من الركعة الأولى بصحيحة أخرى لزرارة الناصّة على هذا التفصيل.
فالنتيجة: إن متقضى التعليل عدم الفرق بين أن يكون العذر عدم تيسّر الماء له أو شيئا آخر كالمرض أو نحوه، فالعبرة إنما هي بدخول المكلّف في الصلاة بتيمّم صحيح و مشروع، و قد تقدّم أن عذر المكلّف إن كان عدم تيسّر الماء له و كان على يقين من بقائه الى آخر الوقت و مأيوسا من ارتفاعه صحّ التيمّم منه واقعا بمقتضى
[١] الوسائل ج ٣ أبواب التيمم باب ٢١ ح ٤.