تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٥ - فصل في النفاس
الاولى إن ولدت في الليل فهي جزء من النفاس و إن لم تكن محسوبة من العشرة (١)، و لو اتفقت الولادة في وسط النهار يلفّق من اليوم الحادي عشر لا من ليلته، و ابتداء الحساب بعد تمامية الولادة و إن طالت (٢)، لا من حين الشروع، و إن كان إجراء الأحكام من حين الشروع (٣) إذا رأت الدم إلى تمام العشرة من حين تمام الولادة.
[مسألة ٢: إذا انقطع دمها على العشرة أو قبلها فكل ما رأته نفاس]
[٨١١] مسألة ٢: إذا انقطع دمها على العشرة أو قبلها فكل ما رأته نفاس، سواء رأت تمام العشرة أو البعض الأول أو البعض الأخير أو الوسط أو ________________________________________________________يوما، و هي أيضا روايات كثيرة لا إشكال فيها سندا، و أما دلالة فقد يناقش فيها، و كيفما كان فهي معارضة بالمجموعة الأولى في الدم الزائد على العشرة، فإن مقتضى المجموعة الأولى أنه ليس بنفاس و متقضى المجموعة الثانية أنه نفاس الى ثمانية عشر يوما فتسقطان من جهة المعارضة، فالمرجع في مورد الالتقاء و المعارضة الاطلاق الفوقي بالنسبة الى وجوب الصلاة و الصيام و جواز الوطء و أصالة البراءة بالنسبة الى حرمة الدخول في المساجد و المكث فيها و مسّ كتابة القرآن و نحو ذلك.
المجموعة الثالثة: الروايات التي تحدّد الحدّ الأقصى للنفاس بثلاثين يوما تارة و بأربعين أخرى و بخمسين ثالثة، و هي روايات كثيرة و لا إشكال فيها سندا إلّا أنه مضافا الى إمكان حملها على التقيّة أنها تسقط من جهة المعارضة، فالمرجع بعد السقوط ما عرفت.
(١) و لا من أيام العادة إذا كانت ذات عادة، و بذلك يظهر حال ما بعده.
(٢) فيه: أنه من تاريخ رؤية الدم لا من تاريخ الولادة كما إذا لم تر الدم من مبدأ الولادة و رأت بعد يومين أو أكثر فإنه دم نفاس و يترتّب عليه أحكامه و يكون مبدأ حساب العشرة أو العادة من ذلك اليوم. نعم مبدأ العشرة التي يمكن أن يكون الدم فيها دم نفاس يحسب من تاريخ الولادة كما تقدّم.
(٣) فيه إشكال بل منع لعدم الدليل على أن الدم الخارج منها أثناء الولادة دم نفاس، كما إذا خرج الدم منها حين ظهور رأس الولد، فإنه و إن كان مستندا إلى تحرك الولد و انتقاله من مكان إلى مكان آخر، إلا أنه غير مشمول للروايات التي تدل على إناطة الحكم بالنفساء، و هي لا تنطبق على المرأة الّا إذا وضعت، فعندئذ هي نفساء و وليدها منفوس و دمها الذي يقذفه الرحم بسبب الولادة دم نفاس، و لا تنطبق عليها أثناء الولادة ما لم تلد.
و يؤكد ذلك أمران ..
الأول: موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في المرأة يصيبها الطلق أياما، أو يوما، أو يومين، فترى الصفرة أو دما؟ قال: تصلي ما لم تلد ... الحديث»[١] بتقريب أن تقييد وجوب الصلاة عليها بعدم الولادة يدل بإطلاقه على أن الدم الخارج منها أثناء الولادة ليس بنفاس. و مثلها موثقته الأخرى.
و دعوى: أن المراد من قوله عليه السّلام: «ما لم تلد» أي ما لم تشرع في الولادة لا ما لم تنته منها.
مدفوعة: بأن ذلك بحاجة إلى قرينة، و الّا فالظاهر منه وجوب الصلاة عليها ما لم تنته من الولادة.
الثاني: أكثر من عشرة أيام، كما إذا طالت فترة الولادة يوما أو أكثر و استمر بها الدم بعد الولادة إلى العشرة، فحينئذ إذا كان عدد عادتها عشرة أيام، أو لم تكن ذات عادة عددية فالعشرة كلها نفاس، فإذا ضم إليها الدم في فترة الولادة كان أكثر منها، و هو خلاف الروايات التي تنص على أن أقصى حد النفاس هو أقصى حد الحيض.
فالنتيجة: انه لا دليل على ان الدم الخارج من المرأة اثناء الولادة دم نفاس و ان خرج من الرحم بالذات اذ لا دليل على ان كل دم خرج من الرحم نفاس، بل النفاس هو الدم الذي يقذفه الرحم بسبب الولادة، و هذا الدم ليس بسبب الولادة و إنما هو بسبب تحرك الولد و شروعه في الخروج من الرحم، و لكن مع ذلك كله كان الأحوط و الأجدر بها أن تجمع بين تروك النفساء و أعمال المستحاضة.
[١] الوسائل ج ٢ أبواب النفاس باب ٤ ح ١.